الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٥ - اما الامر الاول في تداول الاجتهاد في عصر الأئمة
في جواب الإشكال
و هذا الشك لا يرتفع إلا بإثبات أحد الأمرين على سبيل منع الخلو:
أحدهما- ان الاجتهاد بالمعنى المتعارف في أعصارنا أو قريب منه كان متعارفا في أعصار الأئمة (عليهم السّلام) و ان بناء العوام الرجوع إلى الفقهاء في تلك الأعصار و ان الأئمة أرجعوهم إليهم أيضا.
و ثانيهما إثبات أن الردع عن ارتكاز رجوع الجاهل إلى العالم حتى فيما نحن فيه كان لازما عليهم لو كان غير مرضي و مع عدمه يكشف عن كونه مرضيا.
[اما الامر الاول] في تداول الاجتهاد في عصر الأئمة (عليهم السّلام)
اما الأمر الأول فتثبت كلتا مقدمتيه بالرجوع إلى الاخبار اما تداول مثل هذا الاجتهاد أو قريب منه فيدل عليه أخبار كثيرة:
منها ما عن محمد بن إدريس في آخر السرائر نقلا عن كتاب هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: انما علينا ان نلقي إليكم الأصول و عليكم ان تفرعوا [١] و عنه عن كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا (عليه السّلام) قال: علينا إلقاء الأصول و عليكم التفريع [٢].
و لا ريب في ان التفريع على الأصول هو الاجتهاد و ليس الاجتهاد في عصرنا الا ذلك فمثل قوله: «لا ينقض اليقين بالشك» أصل و الأحكام التي تستنبطه المجتهدون منه هي التفريعات و ليس التفريع هو الحكم بالأشباه و النّظائر كالقياس بل هو استنباط المصاديق و المتفرعات من الكبريات الكلية فقوله: «على اليد ما أخذت حتى تؤدى» و «لا ضرر و لا ضرار» و: «رفع عن أمتي تسعة» و أمثالها أصول و ما في كتب القوم من الفروع الكثيرة المستنبطة منها تفريعات فهذا الأمر كان في زمن الصادق و الرضا عليهما الصلاة
[١] الوسائل- كتاب القضاء- الباب ٦- من أبواب صفات القاضي- الرواية ٥١.
[٢] راجع المصدر المذكور آنفا- الرواية ٥٢-