الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٤ - إشكال على بناء العقلاء
و كان فقهاء أصحاب الأئمة يعلمون فتاواهم و يميزون بين ما هو صادر من جراب النورة و غيره و لم يكن الاجتهاد في تلك الأزمنة كزماننا فرجوع الجاهل إلى العالم في تلك الأزمنة كان رجوعا إلى من علم الأحكام بالعلم الوجداني الحاصل من مشافهة الأئمة (عليهم السّلام) و في زماننا رجوع إلى من عرف الأحكام بالظن الاجتهادي و الأمارات و يكون علمه تنزيليا تعبديا لا وجدانيا فرجوع الجاهل في هذه الأعصار إلى علماء الدين و ان كان فطريا و لا طريق لهم بها الا ذلك لكن هذا البناء ما لم يكن مشفوعا بالإمضاء، و هذا الارتكاز ما لم يصر ممضى من الشارع لا يجوز العمل على طبقه و لا يكون حجة بين العبد و المولى، و مجرد ارتكازية رجوع كل ذي صنعة إلى أصحاب الصنائع و كل جاهل إلى العالم لا يوجب الحجية إذا لم يتصل بزمان الشارع حتى يكشف الإمضاء، و ليس إمضاء الارتكاز و بناء العقلاء من الأمور اللفظية حتى يتمسك بعمومها أو إطلاقها و لم يرد دليل على إمضاء كل المرتكزات الا ما خرج حتى يتمسك به.
و من ذلك يعلم عدم جواز التمسك بإرجاع الأئمة (عليهم السّلام) إلى أصحابهم كإرجاع ابن أبي يعفور إلى الثقفي و كالإرجاع إلى زرارة بقوله: إذا أردت حديثا فعليك بهذا الجالس مشيرا إليه، و كقوله لا بان بن تغلب: «اجلس في مسجد المدينة و أفت الناس فإني أحب ان يرى في شيعتي مثلك» إلى غير ذلك بدعوى ان إرجاعهم إليهم لم يكن الا لعلمهم بالأحكام و هو مشترك بينهم و بين فقهاء عصرنا فيفهم العرف جواز الرجوع إلى فقهاء عصرنا بإلقاء الخصوصية، و ذلك للفرق الواضح بينهم و بين فقهائنا لأن الإرجاع إليهم إرجاع إلى الأحكام الواقعية المعلومة لبطانتهم لسؤالهم مشافهة عنهم و علمهم بفتاويهم من غير اجتهاد كاجتهاد فقهائنا فمثل زرارة و محمد بن مسلم و أبي بصير ممن تلمذ لدى الأئمة (عليهم السّلام) سنين متمادية و أخذ الأحكام منهم مشافهة كان عارفا بنفس فتاوى الأئمة الصادرة لأجل الحكم الواقعي، و اما فقهاء عصرنا فيكون علمهم عن اجتهاد بالوظيفة الأعم من الواقعي و الظاهري فلا يمكن إلقاء الخصوصية بل يكون القياس بينهما مع الفارق.