الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٥ - في عموم أخبار التقية و إطلاقها
لها هاهنا و فصلنا حولها في الرسالة المعمولة في المكاسب المحرمة [١] (و منها) ما شرعت لأجل مداراة الناس و جلب محبتهم و جر مودتهم (و منها) ما تكون مطلوبة بذاتها في دولة الباطل إلى ظهور دولة الحق و هي التي في مقابل الإذاعة و مساوقة للكتمان.
و منها التقسيم بحسب المتقى، فقد يكون المتقى من الأشخاص المتعارف كالسوقي غيره و قد يكون من رؤساء المذهب ممن له شأن ديني أو غيره بين الناس على حسب مراتبهم كالنبي (صلّى اللَّه عليه و آله) بناء على جواز التقية له و الأئمة (عليهم السّلام) و الفقهاء و رؤساء المذهب و سلاطين الشيعة و الأمراء، و سنشير إلى إمكان اختلاف حكم التقية بحسب المتقى.
و منها التقسيم بحسب المتقى منه، فتارة تكون التقية من الكفار و غير المعتقدين بالإسلام سواء كانوا من قبيل السلاطين أو الرعية، و أخرى تكون من سلاطين العامة و أمرائهم «و ثالثة» من فقهائهم و قضاتهم، «و رابعة» من عوامهم «و خامسة» من سلاطين الشيعة أو عوامهم إلى غير ذلك ثم ان التقية من الكفار و غيرهم قد تكون في إتيان عمل موافقا للعامة كما لو فرض ان السلطان ألزم المسلمين على العمل بفتوى أبي حنيفة و قد تكون في غيره.
و منها التقسيم بحسب المتقى فيه، فتارة تكون التقية في فعل محرم، و أخرى في ترك واجب «و ثالثة» في ترك شرط أو جزء أو فعل مانع أو قاطع «و رابعة» في العمل على طبق الموضوع الخارجي الّذي اعتقد المتقى منه تحققه اما بسبب الثبوت عنده بحكم القضاة و السلاطين أو بسبب قيام البينة المعتبرة عنده ما لم تكن معتبرة عندنا كالإفطار في يوم تعيّد المخالف فيه و الوقوف بعرفات و سائر المواقف موافقا للعامة «فحينئذ» قد يكون الموضوع الخارجي معلوم الخلاف عند المتقى كما لو علم ان يوم عيدهم من شهر رمضان، و قد يكون مشكوك التحقق كما لو كان يوم عيدهم يوم الشك عنده.
في عموم أخبار التقية و إطلاقها
ثم انه لا ريب في عموم أخبار التقية و إطلاقها كصحيحة الفضلاء قالوا: سمعنا أبا جعفر
[١] في التنبيه الأول من حرمة الولاية من قبل الجائر.