الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٩ - و اما الأمر الثاني
و منها ما وردت في تفسير آية النفر [١].
و منها روايات كثيرة دالة على الإرجاع بفقهاء أصحابنا يظهر منها ان الأمر كان ارتكازيا للشيعة مثل ما عن الكشي بإسناده عن شعيب العقرقوفي قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): ربما احتجنا أن نسأل عن الشيء فمن نسأل؟ قال: عليك بالأسدي، يعني أبا بصير [١] و عن علي بن المسيب قال: قلت للرضا عليه الصلاة و السّلام: شقتي بعيدة و لست أصل إليك في كل وقت فممن آخذ معالم ديني؟ قال: من زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين و الدنيا، قال علي بن المسيب: فلما انصرفت قدمنا على زكريا بن آدم فسألته عما احتجت إليه [٢].
فيعلم من أمثالهما ان ارتكازهم كان على الرجوع إلى العلماء و أرادوا أن يعرف الإمام شخصا ثقة مأمونا و ان علي بن المسيب كان يسأل عما احتاج إليه من الأمور الفرعية و أجابه زكريا بما رزقه اللَّه فهمه من الكتاب و اخبار أهل البيت باجتهاده و نظره و مثلهما غيرهما، بل إنكار رجوع عوام الشيعة في البلاد النائية عن الأئمة (عليهم السّلام) إلى علمائهم مجازفة محضة.
هذا لكن بقي الإشكال و هو ان هذا الاختلاف الكثير الّذي نشاهد بين الفقهاء في الفتوى لا أظن وجوده في عصر الأئمة (عليهم السّلام) و معه لا يمكن إمضاء الرجوع في ذلك العصر ان يكشف منه الإمضاء في هذا العصر كما لا يخفى (نعم) لا يرد هذا الإشكال على الوجه الآتي.
و اما الأمر الثاني
أي عدم ردعهم عن هذا الارتكاز كاشف عن رضاهم بذلك فهو
[١] و نظيره ما عن ابن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): انه ليس كل ساعة ألقاك و لا يمكن القدوم و يجيء الرّجل من أصحابنا فيسألني و ليس عندي كل ما يسألني عنه فقال:
ما يمنعك عن محمد بن مسلم الثقفي؟ (الحديث) راجع الوسائل كتاب القضاء- الباب ١١- من أبواب صفات القاضي-
[١] سيأتي نقلها في مفاد الآية تحت عنوان: أدلة جواز الرجوع إلى المفضول.
[٢] الوسائل- كتاب القضاء- الباب ١١- من أبواب صفات القاضي-