الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢ - في بيان أصالتي الحقيقة و الجد
في بيان أصالتي الحقيقة و الجد
ثم اعلم ان الشك قد يقع في ان المتكلم هل أراد من اللفظ معناه المجازي سواء قلنا بان المجازات من قبيل استعمال الألفاظ في غير ما وضعت له أو قلنا بأنها من قبيل استعمالها في معانيها الحقيقية و إرادة المعنى المجازي بدعوى كونه مصداقا للمعنى الحقيقي، ففي قوله أكرم العلماء قد يشك في انه أراد (بالعلماء) هو المعنى الحقيقي أي كل ما يتلبس بالعلم أو الفقهاء خاصة، اما باستعمال اللفظ الموضوع للعام في بعض المصاديق لعلاقة، أو بدعوى كون الفقهاء تمام مصاديق العلماء و تنزيل غيرهم منزلة العدم كما هو الرّأي الفصل في مطلق المجازات، و لا شك في ان بناء العقلاء على الحمل على المعنى الحقيقي و هذا أصل عقلائي.
و قد يشك بعد إحراز كون اللفظ مستعملا في معناه الحقيقي و مريدا به ذلك لا الادعائي في ان إلقاء العموم انما هو لأجل البيان القانوني و إلقاء القاعدة و لا يريد إكرام جميعهم جدا بل يريد إكرام الفقهاء مثلا و يأتي بالمخصص في كلام مستأنف، أو يكون كلامه غير مطابق للجد لأجل التقية أو امر آخر، و لا إشكال فيه أيضا في ان الأصل العقلائي هو الحمل على تطبيق الإرادة الاستعمالية للجدية، و هذه هي أصالة الجد، و هذان أصلان لدى العقلاء بكل منهما يحرز حيثية من حيثيات كلام المتكلم.
ان انطباق كل عنوان على مصاديقه انطباق ذاتي أي كلما يوجد مصداق لعنوان ينطبق العنوان عليه ذاتا فإذا اجتمع عنوانان في فرد خارجا كعنواني العالم و الفاسق فهو بما انه معنون بهذا العنوان ينطبق عليه العنوان ذاتا و بما انه معنون بذاك العنوان ينطبق عليه العنوان كذلك و لا فرق في ذلك بين ان يكون أحد العنوانين عاما و الاخر خاصا كما لا يخفى- و يرد على الثاني ان دلالة العام على الافراد لا يكون من باب الدلالة اللفظية لأن مدلول العام ليس الا نفس العنوان بما هو هو و الانطباق على الافراد امر قهري عقلي لا ربط له بالدلالة اللفظية التي تكون محل الكلام و اما أداة العموم فهي لتكثير ما يتلوها من العناوين، و عليه فكثرة الافراد أو قلتها لا تؤثر في دلالة اللفظ على العنوان حتى يتصور فيه القوة أو الضعف، بل يمكن ان يقال: ان في إطلاق لفظ الدلالة على مثل ذلك الانطباق تسامحا فتأمل.