الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٥ - الثاني في حال اخبار العلاج
بذي المزية على سبيل التعيين هل الأصل يقتضى التخيير أو التعيين؟ و الكلام يقع تارة بناء على السببية و تارة على الطريقية. و قد استقصينا الكلام في أقسام الدوران بينهما في مباحث البراءة و لهذا نطوي الكلام هاهنا.
فنقول: لا إشكال في ان مقتضى الأصل على الطريقية هو التعيين و ان قلنا بالتخيير في الدوران في غير ذلك لأن مقتضى الأصل الأولى في المقام كما عرفت هو عدم الحجية و سقوط المتعارضين و لا بد من قيام دليل قطعي الاعتبار على جواز العمل أو وجوبه على طبق أحدهما معينا أو مخيرا حتى نخرج عن مقتضاه بل الشك في قيام الدليل على اعتبار أمارة مساوق للقطع بعدم حجيتها، لأن الحجية لا تكون الا مع قيام الدليل و لا يمكن ان يدخلها الشك فإذا شك في قيام الدليل على وجوب العمل أو جوازه على أحد الخبرين تخييرا أو تعيينا بعد قيام الدليل على أصله يكون اعتبار ذي المزية متيقنا و غيره مشكوكا فيه و هو مساوق للقطع بعدم حجيته، و اما على السببية فلعله يختلف حسب اختلاف معاني السببية فقد يكونان من قبيل المتزاحمين و قد لا يكونان كذلك و الأمر سهل بعد بطلان المبنى.
[الثاني] في حال اخبار العلاج
الثاني- بعد ما علم ان الأصل مع احتمال المزية هو التعيين قد استدل على وجوب الأخذ بذي المزية بوجوه: عمدتها الاخبار الواردة في العلاج.
و قد استشكل على تمامية دلالتها (تارة) بان الاختلافات الكثيرة في نفس تلك الاخبار شاهدة على عدم وجوب الترجيح، فان في بعضها يكون الترجيح بالأعدلية، و الأفقهية أول المرجحات، و في بعضها الاشتهار بين الأصحاب أولها، و في كثير منها جعل الترجيح بمخالفة العامة بنحو الإطلاق، و في بعضها بموافقة الكتاب كذلك، و في بعضها امر بالإرجاء بعد عدم المرجح، و في بعضها امر بالاحتياط ثم التخيير، فنفس هذه الاختلافات الكثيرة تمنع عن حمل الأوامر فيها على الوجوب فلا بد من حملها على الاستحباب.
و أخرى بان الأمر دائر بين تقييد إطلاقات كثيرة في مقام البيان في اخبار التخيير