الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٧ - في ان ترك التقية هل يفسد العمل أم لا؟
إفشاء المذهب و كتمان الحق لأن هذا العنوان ضد الأفعال الموجبة للإفشاء و الإذاعة و الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده. أو كان الواجب هو التحفظ عن ضرر الغير و وجبت التقية مقدمة له عقلا أو شرعا بناء على وجوبها كذلك، اما بناء على الوجوب العقلي فواضح و اما بناء على الوجوب الشرعي فلان وجوب الفعل الموافق للتقية لا يقتضي حرمة مقابلاته مع ان الحرمة الغيرية لا توجب الفساد.
هذا مضافا إلى منع وجوب المقدمة كما حقق في محله، و لو قلنا بحرمة الإذاعة فلا توجب حرمتها بطلان العمل المنطبق عليه عنوانها بناء على جواز اجتماع الأمر و النهي كما هو التحقيق و اما ثانيا فلان ما وجه البطلان به من ترك المأمور به الواقعي بدعوى تحليل المسح إلى أصل الإمرار و لو على الحائل مما لا يساعد عليه العرف، ضرورة ان المسح على الرّجل و الرّأس لا ينحل إلى المسح و لو على غيرهما فالمسح على الخف أجنبي عن المأمور به كما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السّلام): فلئن امسح على ظهر حماري أحب إلى من ان امسح على الخفين [١] و لو بنينا على هذا النحو من التحليل ليتسع الخرق على الراقع لإمكان ان يقال: ان المسح ينحل إلى أصل الإمرار و لو بغير اليد و على غير الرّجل فإذا تعذر المسح باليد و على الرّجل يجب مسح شيء بشيء آخر و هو كما ترى.
و اما رواية عبد الأعلى فلم يظهر منها ان المسح على المرارة يعلم من كتاب اللَّه بل يحتمل ان يكون المراد انه يفهم من كتاب اللَّه رفع المسح على الرّجل لا الإمرار على المرارة، أو انه (عليه السّلام) يعرف هذا الحكم من كتاب اللَّه لا سائر الناس، ضرورة ان العرف لا يعرف من كتاب اللَّه ذلك، فوجه بطلان الوضوء مع ترك المسح على الخفين ليس لما أفاده (رحمه اللَّه) بل لأجل ترك الفرد الاضطراري و الاختياري و انما قام الاضطراري مقام الاختياري في الاجزاء، و مع ترك البدل و المبدل منه لا وجه لصحته.
[١] المستدرك- كتاب الطهارة- الباب ٣٣- من أبواب أحكام الوضوء الرواية ٥- ١٣-