الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩ - حول الأدلة الدالة على الاجزاء في التقية الاضطرارية
و ليس بمحقق فلا بد (ح) من دعوى ان سائر الآثار غير المؤاخذة ليس بشيء، أو ان المؤاخذة تمام الآثار حتى تصح دعوى انه برفعها رفع الموضوع فلا محيص عن دعويين:
دعوى عدم شيئية سائر الآثار أو كون المؤاخذة جميعها، و الا فمع تحقق سائرها و النّظر إليها لا تصح دعوى رفع الموضوع و دعوى ان ما لا أثر له مرفوع ذاتا، بخلاف رفع جميع الآثار فإنه معه لا يحتاج الا إلى ادعاء واحد فالحمل على جميع الآثار أسلم و أظهر.
و اما احتمال ان يكون في كل من العناوين أثر خاص به هو أظهر آثاره فبعيد عن الصواب، لعدم مساعدة العرف و عدم أثر خاص لكل منها هو أظهر الآثار فلا محيص عن الحمل على جميعها كما ان العرف أيضا يساعده، و استشهاد الإمام (عليه السّلام) به في صحيحة صفوان و البزنطي [١] أقوى شاهد على عدم الاختصاص بالمؤاخذة.
و منه انه قد يقال: ان حديث الرفع يختص بالوجوديات مثل التكتف و قول «آمين» دون العدميات فلا يشمل مثل ترك القراءة فإن شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم لا العكس فإنه يكون وضعا لا رفعا فلا يجعل عدم القراءة منزلة وجودها حتى يقال ان الصلاة تامة لأجل اشتمالها على القراءة.
و فيه ان الرفع متوجه إلى العناوين المأخوذة فيه أي ما لا يطيقون و ما استكرهوا عليه (إلخ) و هذه العناوين لها نحو ثبوت قابل للرفع، فالموصول فيها و ان كان إشارة إلى ما ينطبق عليه العناوين و هي قد تكون عدمية لكن الرفع غير متوجه إلى العدم بل إلى عنوان ما اضطروا إليه و هو قابل للرفع عرفا و الرفع لما كان بلحاظ الآثار و ترك السورة موجب للبطلان فهو مرفوع بلحاظه و لا يحتاج إلى إثبات تحقق السورة في صحة الصلاة مع ان استلزام رفع الترك لوضع الوجود عرفا على فرضه غير متضح الفساد و بالجملة و لا قصور للحديث عن شمول كل ما يضطر إليه بل لا ينقدح في ذهن العرف من قوله رفع ما اضطروا إليه و غيره غير تلك العناوين من غير انتسابها إلى الوجوديات و العدميات.
[١] و إليك متنها: عن أبي الحسن (عليه السّلام) في الرّجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك، أ يلزمه ذلك؟ فقال: لا، قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) «وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه و ما لم يطيقوا و ما أخطئوا» الوسائل- كتاب الإيمان- الباب ١٢-