الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٠ - حول الأدلة الدالة على الاجزاء في التقية الاضطرارية
فاتضح مما ذكر أن ما يضطر إليه المكلف من إتيان المانع و ترك الشرط أو الجزء مرفوع بلحاظ جميع الآثار، و بعضها و ان كان عقليا الا ان شمول الحديث له لا مانع منه بعد كون منشأه بيد الشارع إثباتا و نفيا كما ان الأمر كذلك في مثل قاعدة التجاوز.
لكن التحقيق التفصيل بين الاضطرار إلى إيجاد المانع فيرفع المانعية بلسان رفع المانع و نحكم بصحة المأتي به، و بين الاضطرار إلى ترك الجزء و الشرط، لأن الاضطرار إليه لا إليهما، فلا يمكن رفع الجزئية و الشرطية بالحديث، و لا أثر لتركهما شرعا لأن وجوب الإعادة عقلي لا شرعي، و بقاء أمر الشارع ليس أثرا لترك الجزء أو الشرط بل لازم عقلي لعدم الإطاعة أو موجب آخر للسقوط فالترك المضطر إليه لا أثر شرعي له حتى يرفع بلحاظه، و القياس بقاعدة التجاوز في غير محله لاختلاف لسانهما و مفادهما.
و منها صحيحة الفضلاء قالوا: سمعنا أبا جعفر (عليه السّلام) يقول ان التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله اللَّه [١] و لا تكون الحلية قرينة على تخصيص كل شيء بالتكليفيات، ضرورة ان الحلية أعم من التكليفية و الوضعيّة، ألا ترى ان قوله تعالى:
«أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» ظاهر في الوضع، و مورد تمسكهم خلفا عن سلف لنفوذ البيع و مضيّه من غير شبهة تأول و تجوز، فالحلال ليس في العرف و اللغة و الكتاب و الحديث مختصا بالتكليف فالمحرم و المحلل عبارة عن الممنوع و المرخص فيه، فشرب الخمر لدى الاضطرار حلال مرخص فيه غير ممنوع و التكتف في الصلاة و ترك السورة، و لبس الحرير فيها و الإفطار عند سقوط الشمس، و الوقوف بعرفات و المشعر قبل وقته كل ذلك إذا اضطر إليه ابن آدم أحله اللَّه و أمضاه، و الصلاة بالكيفية الكذائية و الصوم و الحج كذلك مرخص فيها و ممضاة من قبل اللَّه تعالى.
و الحاصل انه يستفاد من الصحيحة رفع المنع تكليفا و وضعا عن كل شيء يضطر إليه ابن آدم، و نحن الآن لسنا بصدد بيان موضوع الاضطرار بل بصدد حكمه لدى تحققه و لا ريب في استفادة الوضع منها خصوصا مع ندرة موارد ابتلاء الشيعة في دار التقية في تلك
[١] الوسائل- كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- الباب ٢٥- من أبواب الأمر و النهي- الرواية ٢-