الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٢ - حول ما دلت على الاجزاء فيما تقتضي التقية إتيان المأمور به على خلاف الحق
الوضعي فتكفير المؤمن في صلاته و إفطاره لدى السقوط و وقوفه بعرفات قبل وقته و إيقاعه الطلاق مع فقد العدلين و وضوئه بالنبيذ و هكذا يكون جائزا نافذا ماضيا لدى الشرع حال التقية فتسقط الأوامر المتعلقة بالطبائع بالفرد المأتي به تقية، فإذا اقتضى عنوان التقية و كتمان السر و الخوف عن إذاعة المذهب إتيان عمل على خلاف الواقع يكون جائزا و مصداقا في هذا الحال للمأمور به و هذه الموثقة أعم موردا من الطائفة الأولى لشمولها للتقية الاضطرارية و المداراتية.
و منها صحيحة أبي الصباح إبراهيم بن نعيم المروية في كتاب الإيمان قال و اللَّه لقد قال لي جعفر بن محمد (عليهما السّلام) ان اللَّه علم نبيه التنزيل و التأويل فعلمه رسول اللَّه عليا (عليه السّلام) قال و علمنا و اللَّه ثم قال: ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة [١].
تدل على ان كل ما صنع المكلف من زيادة في المأمور به أو نقيصة فيه فهو في سعة منه فلا يترتب عليه الإعادة و القضاء فهو كقوله: «الناس في سعة ما لا يعلمون» و الاختصاص بالحكم التكليفي مما لا يساعده العرف.
و منها موثقة سماعة قال: سألته عن رجل كان يصلى فخرج الإمام و قد صلى الرّجل ركعة من صلاة فريضة، قال: ان كان إماما عدلا فليصل أخرى فينصرف و يجعلهما تطوعا و ليدخل مع الإمام في صلاته كما هو، و ان لم يكن امام عدل فليبن علي صلاته كما هو و يصلى ركعة أخرى و يجلس قدر ما يقول: اشهد ان لا آله الا اللَّه وحده لا شريك له و اشهد ان محمدا عبده و رسوله، ثم ليتم صلاته معه على ما استطاع فإن التقية واسعة و ليس شيء من التقية الا و صاحبها مأجور عليها إن شاء اللَّه [٢].
و لا يخفى ان هذه الموثقة أوضح دلالة على المطلوب من غيرها، ضرورة أنها كالنص على صحة صلاته بمحضر منهم مع ترك ما لم يستطع فعله أو إتيان ما لم يستطع تركه من الاجزاء و الشرائط و الموانع، و بعد التعليل بان ذلك من أجل ان التقية واسعة و مأجور
[١] الوسائل- كتاب الإيمان- الباب ١٢- الرواية ٢-
[٢] الوسائل- كتاب الصلاة- الباب ٥٦- من أبواب صلاة الجماعة- الرواية ٢-