الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٧ - هل يجوز للفقيه نصب العامي للقضاء أم لا؟
قبل خلفاء الجور و الحق كانوا من الفقهاء الواجدين لقوة الاستنباط كشريح المنصوب من قبل أمير المؤمنين و كابن أبي ليلى و ابن شبرمة و قتادة و أضرابهم.
هل يجوز للفقيه نصب العامي للقضاء أم لا؟
فتحصل من جميع ذلك ان منصب القضاء مختص بالفقهاء و لاحظ للعامي منه، فهل يجوز للفقيه نصب العامي العارف بمسائل القضاء تقليدا أم لا؟ ربما قيل بالجواز مستدلا بعموم أدلة ولاية الفقيه، و تقريبه: أن للنبي و الوصي نصب كل أحد للقضاء مجتهدا كان أو مقلدا عارفا بالمسائل بمقتضى سلطنتهم و ولايتهم على الأمة و كل ما كان لهما يكون للفقيه الجامع للشرائط بمقتضى أدلة الولاية، وردت كلتا المقدمتين:
أما الأولى فلمنع جواز نصب العامي للنبي و الوصي بمقتضى مقبولة عمر بن حنظلة الدالة على ان هذا المنصب انما هو للفقيه لا العامي، و يستفاد منها ان ذلك حكم شرعي إلهي و فيه ان المقبولة لا تدل الا على نصب الإمام الفقيه، و اما كون ذلك بإلزام شرعي بحيث يستفاد منها ان الفقاهة من الشرائط الشرعية للقضاء فلا.
و يمكن ان يستدل لذلك بصحيحة سليمان بن خالد المتقدمة عن أبي عبد اللَّه قال:
«اتقوا الحكومة فإن الحكومة انما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي أو وصي نبي» فإن الظاهر منها انها مختصة بهما من قبل اللَّه و لا يكون لغيرهما أهلية لها، غاية الأمر أن أدلة نصب الفقهاء لها تكون مخرجة إياهم عن الحصر و بقي الباقي.
بل يمكن ان يقال: ان الفقهاء أوصياء الأنبياء بوجه لكونهم الخلفاء و الأمناء و منزلتهم منزلة الأنبياء من بنى إسرائيل فيكون خروجهم موضوعيا لا يقال: بناء عليه لا معنى لنصبهم حكاما لأنهم الأوصياء فيكون المنصب لهم بجعل اللَّه لأنا نقول: ان المستفاد من الصحيحة ان هذا المنصب لا يكون إلا للنبي و الوصي و هو لا ينافي ان يكون بنصب النبي أو الإمام لكن بأمر اللَّه تعالى و حكمه فإذا نصب اللَّه تعالى النبي حاكما و قاضيا و نصب النبي الأئمة كذلك و الأئمة الفقهاء و يكون الأئمة و الفقهاء أوصياء النبي يصح ان يقال:
ان الحكومة منحصرة بالنبي و الوصي و يراد منه الأعم من الفقهاء (تأمل).