الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٣ - حول ما دلت على الاجزاء فيما تقتضي التقية إتيان المأمور به على خلاف الحق
عليها نتعدى إلى كل عمل.
و منها رواية أبي عمر الأعجمي قال قال لي أبو عبد اللَّه: يا أبا عمران تسعة أعشار الدين في التقية و لا دين لمن لا تقية له، و التقية في كل شيء إلا في النبيذ و المسح على الخفين [١] و في صحيحة زرارة قال: قلت له: في مسح الخفين تقية؟ فقال: ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا: شرب المسكر، و مسح الخفين، و متعة الحج [٢].
الظاهر منها اتقاؤه في غيرها و لا ريب في ان استثناء مسح الخفين و متعة الحج دليل على شمولهما للوضع فان المسح عليهما ممنوع غيري لأجل عدم تحقق الوضوء به و لا حرمة ذاتية فيه فيظهر منهما صحة الأعمال المأتي بها تقية.
و منها ما عن علم الهدى في رسالة المحكم و المتشابه نقلا عن تفسير النعماني عن علي (عليه السّلام) في حديث قال: و اما الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار فان اللَّه نهى المؤمن ان يتخذ الكافر وليا، ثم من عليه بإطلاق الرخصة له عند التقية في الظاهر ان يصوم بصيامه و ان يفطر بإفطاره و يصلى بصلاته و يعمل بعمله و يظهر له استعمال ذلك موسعا عليه فيه و عليه ان يدين اللَّه تعالى في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه من المخالفين المستولين على الأمة قال اللَّه تعالى «لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ» فهذه رحمة تفضل اللَّه بها على المؤمنين رحمة لهم ليستعملوها عند التقية في الظاهر و قال رسول اللَّه: ان اللَّه يحب أن يؤخذ برخصة كما يحب أن يؤخذ بعزائمه [٣].
فإن الظاهر من العمل بعمله و الصلاة بصلاته و توسعة استعمال التقية خصوصا مع
[١] أورد صدرها في الوسائل في الباب ٢٤- الرواية ٢ و ذيلها في الباب ٢٥- الرواية ٣- من أبواب الأمر و النهي.
[٢] الوسائل- كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الباب ٢٥- من أبواب الأمر و النهي- الرواية ٥-
[٣] راجع الوسائل كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- الباب ٢٩- من أبواب الأمر و النهي- الرواية ٢٠- الطبعة الحديثة