الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٢ - حول كيفية السيرة العقلائية و مناطها
كان مخطئا و مع اختلافهما لا محالة يعلم بخطاء أحدهما و معه لا يكون البناء على الرجوع إذا كان الاختلاف كثيرا و لو في غير مورد اختلافهما للاعتداد باحتمال الخطاء (ح).
و ثانيا انه لو سلم ان نظر العقلاء في مثل المقام إلى تحصيل الحجة و العذر لكنهما متوقفان على إلقاء احتمال خطأ الاجتهاد بالنسبة إلى التكاليف الواقعية الأولية و هو في المقام ممنوع، و مؤدى الطرق لو فرض باطلا كونه حكما ثانويا لا يوجب معذوريته بالنسبة إلى الواقعيات الا للمعذور و هو المجتهد، لا للمقلد الّذي يكون مبنى عمله فتواه و هو ليس معذرا الا مع كونه كسائر الأمارات العقلائية قليل الخطاء لدى العقلاء و الفرض ان كل مجتهد يحكم بخطاء أخيه لا بتقصيره و معه كيف يمكن حجية الفتوى.
نعم يمكن ان يقال: ان الأمر الثاني من الأمرين المتقدمين يدفع الإشكال، فإن عدم ردع هذا البناء الخارجي دليل على رضا الشارع المقدس بالعمل على فتاوى الفقهاء مع الاختلاف المشهور، لكن في صيرورة ذلك هو البناء العقلائي المعروف و البناء على أمارية الفتوى كسائر الأمارات إشكال الا ان يقال: ان بناء المتشرعة على أخذ الفتوى طريق إلى الواقع و العمل على طبق الأمارية و السكوت عنه دليل على الارتضاء بذلك و هو ملازم لجعل الأمارية له، و المسألة تحتاج إلى مزيد تأمل.
ثم انه بناء على ان المناط في رجوع الجاهل إلى العالم هو إلقاء احتمال الخلاف و الخطأ بحيث يكون احتماله موهوما لا يعتنى به العقلاء، لا إشكال في ان هذا المناط موجود عندهم في تشخيصات أهل الخبرة و أصحاب الفنون، كان الأفضل موجودا أو لا، و لهذا يعملون على قوله مع عدم وجود الأفضل و هذا دليل قطعي على تحقق مناط العمل عندهم في قول الفاضل و الا فكيف يعقل العمل مع عدم المناط فيكون المناط موجودا كان الأفضل موجودا أو لا اختلف رأيهما أو لا، فلو فرض تقديمهم قول الأفضل عند الاختلاف فإنها هو من باب ترجيح إحدى الحجتين على الأخرى لا من باب عدم الملاك في قول المفضول لعدم تعقل تحقق المناط مع عدم الفاضل و عدمه مع وجوده، فقول المفضول حجة و أمارة عقلائية في نفسه لأجل موهومية احتمال الخطاء كما ان مناط العمل بقول الأفضل ذلك بعينه.