الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨ - في الكلام مع بعض أعاظم العصر
السند إن كان بناء العقلاء مع عدم الردع أو الإمضاء كما هو الحق فيكون هذا البناء كالبناء على العمل بالظواهر فلا معنى لحكومة أحدهما على الاخر بوجه و بأي تفسير فسّرت الحكومة، و ان كان الدليل اللفظي، فهو و ان كان خلاف المفروض لأن الكلام في الأصول اللفظية و بناء العقلاء، لا في الأدلة اللفظية، لكن لا حكومة لمثل قوله: «العمري و ابنه ثقتان ما يؤديان عني فعني يؤدّيان» على أصالة الظهور لعدم تعرضه له و لا يرفع موضوعه تعبدا، فكما ان دليل اعتبار السند يجعل احتمال مخالفته بمنزلة العدم كذلك دليل اعتبار الظهور أيضا، من غير فرق بينهما، و ما في بعض كلماته من ان الظاهر من قبيل الأصل و دليل اعتبار السند من قبيل الدليل فيقدم عليه كما ترى (نعم) لو قيل بالمفهوم في آية النبأ، و قيل بان مفهومه عرفا: ان خبر العادل متبين لا يحتاج إلى التبين، لكان لذلك وجه، لكنه من قبيل احتمال في احتمال (و بالجملة) لا أرى للحكومة وجها.
في الكلام مع بعض أعاظم العصر (قده)
و اما ما أفاد بعض الأعاظم من ان الخاصّ بمنزلة القرينة على التصرف في العام و لا ينبغي الشك في حكومة أصالة الظهور في القرينة على أصالة الظهور في ذيها و لو كان ظهور القرينة أضعف منه كما يظهر ذلك من قياس ظهور (يرمي) في قولك: «رأيت أسداً يرمي» في رمي النبل على ظهور (أسد) في الحيوان المفترس، فانه لا إشكال في كون ظهور (أسد) في الحيوان المفترس أقوى من ظهور (يرمي) في رمي النبل، لأنه بالوضع و ذلك بالإطلاق، مع انه لم يتأمل أحد في حكومة أصالة ظهور (يرمي) على أصالة ظهور (أسد)، و ليس ذلك الا لأجل كون (يرمي) قرينة على التصرف في (أسد) و نسبة الخاصّ إلى العام كنسبة (يرمي) إلى (أسد) فلا مجال للتوقف في تقديم ظهور الخاصّ في التخصيص على ظهور العام في العموم (انتهى).
فهو من دعاويه الغريبة المختصة به (رحمه اللَّه)، ضرورة ان صيرورة شيء قرينة على صرف ظهور شيء لا يمكن الا بقوة الظهور أو بما أشرنا إليه آنفا و سنشير إليه، أو النّظر الحكومتي كما قد يتفق، و مثل: رأيت أسداً يرمي، مع قطع النّظر عن المثال الّذي