الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١ - في ورود أحد المتعارضين مورد الاجتماع
به ما لم يكن الجمع عرفيا و صيرورة العام نصا في المقدار المذكور ممنوع [١] فحينئذ لو قلنا بان العامين من وجه خارج عن موضوع الاخبار كما سيأتي التعرض له فيقع التعارض بينهما و يتساقطان في مورد التعارض، و قلة مورد الافتراق لا محذور فيه لأنه ليس من قبيل التخصيص حتى يستهجن و ان قلنا بشمول الاخبار له فيقدم الراجح و ليس أيضا من قبيل التخصيص حتى يكون مستهجنا فتدبر.
في ورود أحد المتعارضين مورد الاجتماع
و منها ما إذا كان أحد العامين من وجه واردا في مورد الاجتماع و هو على قسمين:
أحدهما- ان يكون المسئول عنه أعم من وجه من الدليل الآخر كما إذا إذا ورد قوله: كل مسكر حرام، جوابا عن سؤال حكم الخمر، و ورد ابتداء قوله: لا بأس بالماء المتخذ من التمر، فان النسبة بين الخمر و الماء المتخذ من التمر أعم من وجه بناء على أعمية عنوان الخمر عن النبيذ كالنسبة بين المسكر و بينه، و هذا لا يوجب التقدم لأنه لا يزيد على التنصيص بان الخمر حرام، و هو لا يتقدم على قوله: لا بأس بالماء المتخذ من التمر، لأن النسبة بينهما عموم من وجه. و ثانيهما- ان يكون أخص مطلقا منه كما لو ورد كل مسكر حرام جوابا عن حكم الخمر التمري فان شمول كل مسكر حرام للخمر قويّ جدا كاد ان يلحقه بالنص فيقدم على عديله لكن كون هذا من قبيل النص محل إشكال- هذا.
[١] يمكن ان يقال: ان حديث الاستهجان أجنبي عن دلالة الألفاظ على المعاني بخلاف نصية اللفظ في المعنى أو ظهوره فيه و الاستهجان و عدمه امر عقلي غير مربوط بمقام الدلالة اللفظية فان التقديم الدلالي لا يثبت بمعونة امر عقلي فلا تأثير لأمر خارجي في كيفية الدلالة، أضف إلى ذلك ان كون لفظ العام شاملا وضعا لافراده كي تكون نصا فيها في موضع المنع لأن أداة العموم أو الهيئات الموضوعة له وضعت لتكثير ما يتلوها من المعاني فلفظ العام بالوضع يدل على المعنى الّذي يكون موضوعا له لا على الافراد غير انه بعناية من العقل ينطبق على افراده و لا يخفى ان البحث في المقام في الجمع الدلالي بين الدليلين تأمل-