الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١ - اختيار الشيخ في جمع الاخبار و ما فيه
اختيار الشيخ في جمع الاخبار و ما فيه
فهذه جملة من الروايات المستدل بها للتخيير و التوقف، و قد اختلف إنظار المحققين في الجمع بينها، اختار شيخنا المرتضى تبعا لبعض الجمع بينها بحمل اخبار الإرجاء و التوقف على صورة التمكن من الوصول إلى الإمام كما يظهر من بعضها قال: «فيظهر منها ان المراد ترك العمل و إرجاء الواقعة إلى لقاء الإمام، لا العمل فيها إلى الاحتياط» و هذا لا يخلو من بعد و إشكال لأن المراد من التمكن اما ان يكون التمكن الفعلي في حال حضور الواقعة و وقت العمل بان يكون الإمام حاضرا في البلد مثلا فهو مخالف لسوق الاخبار، لأن الظاهر منها السؤال عن الواقعة المختلفة فيها الاخبار منهم و كان السائل متحيرا في حكمها لأجله و ليس له طريق إلى حكمها يحسم مادة الخلاف و الإشكال و لهذا ترى ان سماعة يقول: «لا بد لنا من العمل بأحدهما فأجاب بأنه خذ بما فيه خلاف العامة».
و اما ان يكون المراد التمكن و لو في المستقبل في مقابل عدم التمكن مطلقا فحمل اخبار التخيير عليه بعيد، فان حمل مثل رواية ابن الجهم التي هي العمدة في الباب على عدم التمكن مطلقا حمل على الفرد النادر بل من قبيل خروج المورد، خصوصا إذا قلنا بان المراد من قوله في موثقة سماعة: «يرجئه حتى يلقى من يخبره» أعم من لقاء الإمام أو من هو من بطانته و فقهاء أصحابه ممن يعرف فتاواه الصادرة لأجل بيان الحكم الواقعي أو لغيره كما لا يبعد، و حمل اخبار التخيير على زمان الغيبة أبعد مع انه ورد في خبر الحارث بن المغيرة نظير ما في اخبار التوقف لو كان من اخبار التخيير كما عدوه، و بالجملة في كون هذا الجمع عرفيا مقبولا إشكال [١].
[١] قد يقال في الجمع بين اخبار باب التعارض بما يرجع إلى ما قاله الشيخ نتيجة غير انه بتقريب آخر و محصله: ان اخبار الباب على طوائف أربع: الأولى ما تدل على التخيير مطلقا، و الثانية ما تدل على التخيير في زمن الحضور، و الثالثة ما تدل على التوقف في زمن الحضور، الرابعة ما تدل على التوقف مطلقا و ان لم أقف على رواية تدل عليه و لكن حكى ما يدل على ذلك، و التحقيق في الجمع بينها ان النسبة بين الأولى و الثانية و كذا الثالثة و الرابعة و ان كانت عموما مطلقا الا انه لا تعارض بينهما، فالتعارض بين الأولى و الرابعة بعموم من وجه و