الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٦ - في التفصي عن الإشكال
المحرز بالأمارة دون الأول.
ان قلت: بناء على عدم استتباع قيام الأمارات فتوى الفقيه كانت أو غيره للحكم يلزم عدم تمكن المكلف من الجزم في النية و إتيان كثير من أجزاء العبادات و شرائطها رجاء و هو باطل فلا بد من الالتزام باستتباعها الحكم لتحصيل الجزم فيها.
قلت: أولا لا دليل على لزوم الجزم فيها من إجماع أو غيره و دعوى الإجماع ممنوعة في هذه المسألة العقلية.
و ثانيا ان الجزم حاصل لما ذكرنا من ان احتمال الخلاف في الطرق العقلائية مغفول عنه غالبا الا ترى ان جميع المعاملات الواقعة من ذوي الأيادي على الأموال تقع على سبيل الجزم مع ان الطريق إلى ملكيتهم هو اليد التي تكون طريقا عقلائيا و ليس ذلك الا لعدم انقداح احتمال الخلاف في النفوس تفصيلا بحسب الغالب.
و ثالثا ان المقلدين الآخذين بقول الفقهاء لا يرون فتواهم الا طريقا إلى الواقع فالإتيان على مقتضى فتواهم ليس إلا بملاحظة طريقيته إلى الواقع و كاشفيته عن أحكام اللَّه الواقعية كعملهم على طبق رأي كل خبرة فيما يرجع إليه من دون تفاوت في نظرهم و ليس استتباع فتواهم للحكم الظاهري في ذهنهم بوجه حتى يكون الجزم باعتباره، فالحكم الظاهري على فرض وجوده ليس محصلا للجزم ضرورة كون هذا الاستتباع مغفولا عنه لدى العقلاء العاملين على قول الفقهاء بما انهم عالمون بالأحكام و فتواهم طريق إلى الواقع، فتحصل من جميع ما ذكرنا ان الاستصحاب غير جار لفقدان المستصحب أي الحكم أو الموضوع الّذي له حكم.
في التفصي عن الإشكال
و غاية ما يمكن ان يقال في التفصي عن هذا الإشكال: ان احتياج الفقيه للفتوى لجواز البقاء على تقليد الميت إلى الاستصحاب انما يكون في مورد اختلاف رأيه لرأي الميت و اما مع موافقتهما فيجوز له الإفتاء بالأخذ برأي الميت لقيام الدليل عنده عليه و عدم الموضوعية للفتوى و الأخذ برأي الحي، فلو فرض موافقة رأي فقيه حي لجميع