الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٩
من كثير من عمومات التقية و إطلاقاتها أن المأتي به تقية مصداق لماهية المأمور بها و يسقط امره بإتيانه، اما بالنسبة إلى التكاليف النفسية فظاهر، و اما التكاليف الغيرية كالوضوء و الغسل فقد يتوهم عدم شمول الأدلة لها و اختصاصها بالنفسيات فإتيان الصلاة مع الوضوء الكذائي مما يضطر إليه المكلف فهو حلال جائز و اما بعد رفع التقية فلا تحل الصلاة مع الوضوء أو الغسل تقية كما لا يكون تجفيف محل البول تقية موجبا للتطهير فكما لا يرفع ذاك الخبث لا يرفع ذلك الحدث فالرخصة المستفادة من العمومات لا تقتضي إلا رفع المنع عن الدخول في الصلاة بالوضوء مع غسل الرجلين أو الإتيان به مع النبيذ و مع نجاسة البدن لا صحة الوضوء و طهارة البدن.
و لكن الظاهر عدم قصور الأدلة عن استفادة صحة الوضوء تقية مع غسل الرجلين أو الإتيان بالنبيذ لأن الوضوء الكذائي شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله اللَّه و الحلية الوضعيّة بالنسبة إليه كونه ممضى كما ان الجواز كذلك فالحلية و الجواز الوضعي في الوضوء بالنبيذ صحته و تماميته فإذا صح و تم يرفع به الحدث، فلو دل دليل بالخصوص على جواز الوضوء بالنبيذ فلا يشك أحد في استفادة الصحة منه، و الفرق بين الدليل العام و الخاصّ غير واضح، و بعد صحته و تماميته لا ريب في رفعه الحدث.
و النقض بلزوم القول بطهارة رأس الحشفة إذا مسحه بالجدار غير وارد، لإمكان الفرق بأن استفادة الطهارة من قوله أحله اللَّه و جائز مشكلة محتاجة إلى التكلف، بخلاف استفادة صحة الوضوء و الغسل التي يترتب عليها رفع الحدث من غير لزوم انتساب الحلية و الجواز إليه، و انتسابهما إلى أسباب الطهارة كالمسح و ان كان ممكنا لكن بعيد عن الفهم العرفي (تأمل) هذا حال الأدلة العامة.
و اما الأدلة الخاصة الواردة في باب الوضوء فلا إشكال في استفادة الصحة منها و ان الوضوء تقية مصداق المأمور به، ففي حسنة داود بن زربي بل صحيحته قال سألت أبا عبد اللَّه عن الوضوء، فقال لي: توضأ ثلثا ثلثا [١] و لا ريب في دلالتها على ان الوضوء كذلك مصداق للماهية المسئول عنها و لم يكن جوابه أجنبيا عن السؤال، و كذا ما أجاب عن عدة الطهارة بعد سؤال داود بن زربي في رواية داود الرقي حيث قال (عليه السّلام): ثلثا
[١] و قد تقدم نقلهما عنا فراجع-