القواعد والفوائد - ط مکتبة المفید - الشهيد الأول - الصفحة ٣١١ - قاعدة (١٠٧) في الاحتياط لاجتلاب المصالح ودفع المفاسد
أما إعادة الصلاة لو شك بعد الانتقال في ركن أو فعل ، أو إعادة الصوم لو شك في نيته أو غسله ، وإعادة الزكاة لو شك في استحقاق القابض ، وإعادة الحج لو شك في تمام أركانه ، بل إعادة جميع العبادات عند زيادة الفقه بعد فعلها ، فلم نظفر فيه بنص على خصوصه ، ولا بلغنا فيه نقل عن السلف ، وإن كان متأخرو الأصحاب أولو الورع يصنعونه كثيرا. وقد حققنا هذه القاعدة في كتاب الذكرى [١].
ويطرد ذلك : لو شك في الحدث بعد يقين الطهارة ، أو في دخول الوقت قبل الطهارة ، أو في اشتغال ذمته بصلاة واجبة لينوي واجب الطهارة ، أو في كون الخارج منيا ، أو في تعيين المني من صاحبي الثوب المشترك ، فطريق الاحتياط لا يحصل بمجرد الفعل في مسائل الأحداث أو الشك في الطهارات ، بل ينبغي إيجاد السبب اليقيني ثمَّ الفعل ، لأن الفعل مع النية المشكوك فيها كلا فعل عند بعض الأصحاب [٢].
ويتوغل في ذلك : إلى استحباب طلاق الزوجة مع الشك في وقوعه ، وإلى إبانتها بطلقة جديدة لو شك. ومن شك بما ذا أحرم يتمتع احتياطا. ومن شك في تمليك شيء توصل إلى اليقين [٣]. إلى غير ذلك مما لا ضابط له.
وقد اعتبره بعض العامة [٤] ما لم يؤد إلى كثرة الشك ، فإنه
[١] انظر : مثلا ـ الركن الثاني من كتاب الصلاة ، في الخلل الواقع في الصلاة ـ المطلب الثالث في الشك.
[٢] انظر : ابن إدريس ـ السرائر : ٣٤.
[٣] في (م) : المقر.
[٤] انظر : عز الدين بن عبد السلام ـ قواعد الأحكام : ٢ ـ ١٧ ـ ٢٤.