القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٦٠
البشر معناه أن الناس في جميع الازمنة سواء في أن حلاله على أهل الزمان المتقدم حلال على أهل الزمان المتأخر وكذلك حرامه صلى الله عليه وآله.
فإذا كان مفاد الرواية وظاهرها اتحاد أهالي أزمنة المتأخرة مع أهالي أزمنة المتقدمة في الحكم فتدل على اتحاد أهالي الزمان الواحد في الحكم بطريق أولى إذ مرجع مفاد الرواية إلى أن خصوصيات الشخصية لافراد المكلفين ليست دخيلة فيما هو الموضوع بعد اتحادهم في الصنف بالمعنى الذي تقدم.
وأما احتمال أن يكون مفاد الرواية هو الاتحاد في خصوص الحلية والحرمة لا في جميع الاحكام فعجيب إذ الحلال والحرام كناية عن مطلق الاحكام مضافا إلى أن مآل جميع الاحكام ومرجعها إلى الحلال والحرام لان الواجب تركه حرام وفعله حلال بالمعنى الاعم كما أن المستحب والمكروه فعلهما وتركهما حلال بالمعنى الاعم كما أن الحلال بالمعنى الاخص أيضا كذلك مثل المستحب والمكروه.
فالحلال والحرام يستوعبان جميع الاحكام التكليفية كما أن الاحكام الوضعية أيضا تنتهي من حيث العمل إلى الحلال والحرام بالمعنى الذي ذكرنا لهما فافهم.
ومنها: قوله صلى الله عليه وآله: " فليبلغ الشاهد الغائب " ١. ولا شك في دلالة هذا الحديث الشريف على اشتراك الغائبين مع الحاضرين وإلا لو كان الحكم خاصا بالحاضرين لما كان وجه لتبليغهم لانه كان من تبليغ حكم غيرهم إليهم فلابد وان يكون الحكم مشتركا بينهم حتى يأمر صلى الله عليه وآله وسلم الحاضرين بتبليغه إلى الغائبين.
وأما احتمال أن يكون مخصوصا بجماعة خاصة من الغائبين مع الحاضرين لا عموم الغائبين.
(١) " الكافي " ج ١ ص ١٨٧، باب فرض طاعة الائمة، ح ١٠، وج ١، ص ٢٩١، باب ما نص الله عزوجل على الائمة عليهم السلام واحدا فواحدا، ح ٦، " تهذيب الاحكام " ج ٤، ص ١٤٣، ح ٣٩٩، باب الزيادات، ح ٢١، " وسائل الشيعة " ج ٥، ص ٤٣٥، أبواب صلاة الجماعة، باب ٣٦، ح ٩.