القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٦٧
أحدهما: جعل نفسه نائبا الذي قد يفعله تبرعا، وهذا أمر توصلي يقع بأي داع كان، وهذا الامر يقع متعلقا للاجارة ولا يلزم منه محذور أصلا.
والثانى: إتيان العمل الذي كان واجبا على المنوب عنه، وهذا أمر عبادي لكن لم تقع الاجارة عليه فما وقعت الاجارة عليه ليس بعبادي وما هو عبادي لم تقع الاجارة عليه.
إن قلت: إذا كانت الاجارة على صرف جعل نفسه نائبا فيستحق الاجرة بصرف هذا الجعل ولو لم يعمل وان كان يشمل العمل أيضا فيعود المحذور.
قلنا: الاجارة على صرف جعل نفسه نائبا لكن في إتيان العمل الفلاني، ومعلوم أن تحقق عنوان النيابة في العمل الفلاني مثل كونه نائبا عن شخص في الحج مثلا لا يمكن وغير معقول بدون وجود العمل الفلاني، فوجود العمل الذي جعل نفسه نائبا عنه في إتيان ذلك العمل عنه مقدمة لتحقق عنوان النيابة التي استؤجر عليها، لا أنه بنفسه متعلق للاجارة أو قيد لمتعلقها.
قال الشيخ: الذي ينساق إليه النظر أن مقتضى القاعدة جواز أخذ الاجرة على كل عمل كان له منفعة محللة مقصودة للعقلاء وان كان ذلك العمل واجبا على الاجير.
ثم قال رحمه الله: إن ذلك العمل بعد وقوعه متعلقا للاجارة إما صالح لان يمتثل به الواجب المذكور أو كان مما يسقط الواجب به أو عنده فقد حصل الامران أي برائة ذمته عن الواجب واستحقاقه للاجرة، وإلا يستحق الاجرة فقط ويبقى الواجب في ذمته لو بقى له وقت يمكن إتيانه فيه أو كان مما له القضاء فيقضيه، والا يكون معاقبا على تركه وعصيانه عن عمد ١. وبعبارة أخرى: صرف وجوب الشئ ليس بمانع عن أخذ الاجرة عليه، بل هيهنا تفصيل وهو أن الواجب على الاجير إما من قبيل الواجب العيني التعييني أم لا. (١) " المكاسب " ص ٦٣.