القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٧٦
أي: إعطاء العوض باجارة أو جعالة أو غيرهما - فرض عدم جواز أخذ الاجرة خلف.
والجواب عنه: أنه كيف يمكن أن يكون الوجوب مشروطا بما ينافيه ويضاده؟ فلا بد من رفع المنافاة والمضادة بينهما أولا ثم القول باشتراط الوجوب بالعوض باجارة أو غيرها.
والتحقيق في الجواب عن هذا الاشكال هو أن الوجوب تارة يتعلق بفعل المكلف بالمعنى المصدري واخرى يتعلق به بالمعنى الاسم المصدري.
بيان ذلك: أنه لو تعلق الوجوب بجهة إصدار فعل عن المكلف لا بما هو الصادر - أي كان المطلوب منه والذي يلزم به هو أن يصدر عنه هذا الفعل وان لا يمتنع عن الاشتغال به وإلا فنفس الفعل وذاته يقع للفاعل ولا يخرج بهذا الطلب عن حيطة سلطانه - فلا يمنع عن أخذ الاجرة عليه لان المفروض أن المطلوب في هذا القسم هو اشتغال المكلف بالفعل وعدمه امتناعه عنه، وهذا هو الذي ألزم به فما خرج عن تحت قدرته في عالم التشريع ليس إلا صرف الاشتغال وعدم الامتناع عن العمل، وأما نفس العمل الصادر فليس بمطلوب فلم تخرج عن ملكه وحيطة سلطانه فيكون وجوب هذا القسم من الاعمال في باب الاعمال، كوجوب بيع الحنطة مثلا وعدم جواز احتكاره في باب الاموال، فكما أنه هناك وجوب صدور البيع وعدم جواز الاحتكار لا يخرج الحنطة عن ملكه وحيطة سلطانه فكذلك هيهنا وجوب صدور العمل عنه لا يخرج ذات العمل عن ملكه وسلطانه، فيجوز أخذ العوض على العمل الصادر لا على جهة الاصدار.
فما هو الواجب شئ - أي جهة الاصدار والمعنى المصدري - وما هو يؤخذ العوض عليه شئ آخر أي نفس الصادر والمعنى الاسم المصدري.
هذا كله فيما إذا تعلق الوجوب بالمعنى المصدري كجميع الواجبات النظامية التي