القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٦٤
المباشر بداع شهواني مثلا كيف يعقل أن يصير عباديا بواسطة قصد القربة من شخص آخر.
وأما حديث بناء المسجد الذي يصدر من البنا بداعي أخذ الاجرة وهو الفاعل المباشر - ومع ذلك يصير قربيا بواسطة صدور قصد القربة من الفاعل التسبيي أي الذي يعطي الاجرة - فهو أجنبي عن المقام لان العبادة هناك عبارة عن نفس التسبيب وصرف الدراهم والدنانير لاجل بناء المسجد، فلو فعل هذه الاشياء بداع شهواني كالشهرة والسمعة أو الرياء وأمثالها لا يقع عمله عبادة لا عمل الاجير البناء فان عمله لا يقع عبادة إذا كان بداعي أخذ الاجرة سواء أكان معطى الاجرة قاصدا للقربة في بذله أم لا. وبعبارة أخرى: لو كان عمل الاجير في نفس المثل فرضا من العباديات وقد أتى به بقصد أخذ الاجرة لا يقع صحيحا سواء قصد باذل الاجرة القربة أم لا. وحيث أنه لا دليل على لزوم أن يكون البناء الصادر من البناء الذي يبني المسجد قربيا و عباديا بل يكفي قصد القربة من الواقف لان فعله - أي الوقف - عبادي لا فعل البناء فلا مانع للبناء الاجير أن يأخذ الاجرة لان فعله ليس بعبادة، ولا فرق بين أن يشتغل في بناء خان أو دكان أو مسجد من جهة عدم كون عمله عبادة في الجميع.
ومنها: أن أخذ الاجرة في باب العبادات المستأجرة على إهداء الثواب إلى المنوب عنه.
وهذا أعجب من سابقه وان كان صادرا عن بعض الاعاظم (قدس سرهم) لان المفروض صحة الاجارة على العبادة الواجبة على الغير بحيث يشتغل ذمة الاجير بما كان مشغولا ذمة المنوب عنه بعد الاجارة.
ومسألة إهداء الثواب أجنبية عن هذا الباب بالمرة فهو في الحقيقة اعتراف بالاشكال وعدم إمكان دفعه.
والصواب في الجواب هو ما أفاده الشيخ الاعظم الانصاري قدس سره في الجواب عن هذا