القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢١٢
لان ذلك مقتضى إطلاق قوله عليه السلام: " واتم ما ظننت أنك نقصت " ١، وخصوصا قوله عليه السلام في موثقة الاخرى للعمار: " إذا سهوت فابن على الاكثر فإذا فرغت وسلمت فقم فصل ما ظننت أنك نقصت " ٢. فأمره عليه السلام بالقيام وصلاة الاحتياط بعد الفراغ و التسليم للصلاة الاصلية له ظهور تام في أن صلاة الاحتياط لابد وأن تكون عن قيام.
وظاهر هذه الروايات الخاصة بل صريح جميعها هو كونها ركعتين من جلوس ومقتضى الجمع الدلالي العرفي بين الطائفتين وهو التخيير، مضافا إلى ادعاء الاجماع من بعض في المسألة والشهرة المحققة لانه لا مخالف من القدماء إلا العماني والجعفي.
نعم الاحوط هو الاخذ في مقام العمل بركعتين من جلوس خروجا عن خلاف العماني والجعفي، ولان الروايات الواردة في نفس المسألة أغلبها - إن لم يكن جمعيها - مفادها تعيين ركعتين من جلوس.
ولو احتاط بالجمع فالاحوط تقديم ركعتين من جلوس لانه بناء على تعين ركعتين من جلوس الذي احتماله ليس بعيدا فان قدم الركعة من قيام يكون فاصلا بين الصلاة الاصلية وبين صلاة الاحتياط وهذا لا يجوز.
وأما القائلون بالتخيير بين البناء على الاقل والاكثر كالصدوق ٣ من القدماء و بعض المتأخرين فاستدلوا بأخبار الاستصحاب، وقالوا بأن مقتضاها هو البناء على الاقل، ومقتضى موثقات عمار وهذه الاخبار الخاصة هو البناء على الاكثر فمقتضى الجمع العرفي بين الطائفتين هو التخيير.
ولكن أنت خبير بأن هذه الاخبار بل وموثقات عمار أخص من أخبار الاستصحاب فتخصص بها أخبار الاستصحاب، ولا موجب لرفع اليد عن ظهور [١] تقدم تخريجه في ص ١٨٣ و ١٨٤. (٢) تقدم تخريجه في ص ١٨٤، رقم
[١]. (٣) حكى عنه في " مختلف الشيعة " ج ٢، ص ٣٨٤.