القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٧١
تعين دفن ميت على شخص وتردد الامر بين حفر أحد موضعين يكون أحدهما راجحا عند الولي لغرض من الاغراض فيستأجره على حفر ذلك الموضع الخاص لم يمنع من ذلك كون مطلق الحفر واجبا عليه مقدمة للدفن ١. وأنت خبير بأنه فرق واضح بين أن يستأجره لايجاد الخصوصية فقط - التي هي خارجة عن متعلق الوجوب ولا يتحقق إلا فيما كان للخصوصية وجود مستقل ولو كان ملازما ومنضما إلى الطبيعة دائما بحيث لا تنفك عنها - وبين أن يستأجره لايجاد الطبيعة المتخصصة كما هو المفروض في مثال الشيخ.
ولا شك في أن في القسم الثاني الذي هو ظاهر كلام شيخنا الاعظم قدس سره يتحد متعلق الوجوب والاجارة في نفس الطبيعة، وهذا موجب لبطلان الاجارة بعين البرهان الذي تقدم في الواجب التعييني، بل هو عين التعييني لانه ليس هناك واجب تعييني لا يتطرق فيه التخيير العقلي إلا فيما شذ وندر أي فيما إذا تعلق الوجوب بشخص فعل ممتنع الصدق على كثيرين كالصوم في شهر رمضان أو النذر المعين، مع أنه بالنسبة إلى صوم شهر رمضان أيضا يعقل التخيير بالنسبة إلى الامكنة.
نعم في نذر المعين لو عين جميع جهاته من الزمان والمكان وسائر الجهات يمكن فرض عدم مجئ التخيير العقلي في البين أصلا.
نعم في القسم الاول لا مانع من أخذ الاجرة لكنه خارج عن موضوع البحث لان كلامنا في أخذ الاجرة على الواجبات وفي ذلك الفرض الواجب شئ ومتعلق الاجارة شئ آخر.
وبعبارة أخرى: موضوع البحث هو أن يكون معروض الوجوب ومتعلق الاجارة شيئا واحدا بحيث لو قلنا بالجواز يحصل للاجير أمران: أحدهما: سقوط الواجب عن ذمته.
(١) المصدر.