القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٦١
التي كانت واجبة على المنوب عنه، وذلك كاجارته للحج عن قبل الميت أو للصلاة عن قبله، فان جواز الاجارة مع وقوع العمل والعبادة صحيحا إجماعي فلو كان أخذ الاجرة ينافي العبادية ووقوع العمل متقربا لما وقع صحيحا.
قلت: أجيب عن هذا الاشكال بوجوه: منها: أن أخذ الاجرة من قبيل الداعي على الداعي أي يصير داعيا على أن يأتي بالعمل بداعي أمره كما أن في باب الامر بالمعروف رهبة وخوفا من الآمر بالمعروف لكن يكون خوفه داعيا على أن يأتي بالعمل بداعي أمره، وإلا لا يكاد بتحقق الامر بالمعروف إذا كان عبادة لانه لو أنكرنا مسألة الداعي على الداعي فلا يقدر على إتيان المعروف بعد ما كان الداعي على الاتيان هو الخوف عن الآمر بالمعروف.
وهكذا مورد إتيان العمل العبادي رغبة في أمور دنيوية مترتبة على العبادة كسعة الرزق أو طول العمر أو الصحة والعافية وأمثال ذلك، فلو لم تكن هذه الامور دواع على إتيان العمل بداعي أمره وكان لا يعقل لما كان العمل صحيحا والعبادة واقعة إذا أتى بأحد هذه الدواعي الدنيوية، مع أن صحتها ووقوعها على الظاهر من المسلمات، بل ورد في بعض الروايات أنه أفعل كذا إذا أردت قضاء حاجتك الفلانية مثلا.
وهذا الوجه لو تم لا اختصاص له بباب أخذ الاجرة في النيابيات بل يجرى أيضا في محل البحث أي في العبادات الواجبة على نفس الاجير.
ولكن أنت خبير بأن حديث الداعي على الداعي ليس إلا صرف عبارة.
لسنا نقول إن الداعي على الداعي لا يمكن، كيف وان الداعي على الداعي في الدواعي الطولية أمر ضروري، مثلا يحفر القناة لاجل الماء ويريد الماء لاجل الزرع ويزرع لاجل تحصيل الحنطة ويريد تحصيل الحنطة لاجل قوته وقوت عياله ففي الحقيقة العلة المحركة لحفر القناة ليس إلا قوت نفسه وعياله بحيث لو كان قوته وقوت عياله حاصلا لم يقدم على الحفر أصلا.