القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٦٦
على نفس الاجير.
بيان ذلك: أن الاجير إذا أخذ الاجرة على إتيان ذات العمل بقصد الامر المتوجه إلى نفسه - كما هو المفروض في باب إجارة ما هو الواجب على نفس الاجير - فلا يمكن أن يكون صدور هذا العمل منه بداعي الامر المتوجه إليه لان المفروض أن المحرك له إلى العمل هو الامر الاجاري التوصلي.
وبعبارة أخرى: يكون صدور العمل لاجل الوفاء بالاجارة واعطاء حق الغير.
إن قلت: من الممكن أنه لا يعتني بأمر الاجاري، بل ليس غرضه من إيجاد العمل إلا امتثال الامر العبادي المتوجه إليه بحيث لو لم يكن ذلك الامر العبادي في البين لم يقدم على الاتيان أصلا، بل كان يعصي الامر الاجاري التوصلي.
قلنا: نعم إن هذا أمر ممكن في بعض الاحيان ولكنه لابد في الامر الاجاري أن يكون المكلف بحيث لو أراد أن يوجد العمل المستأجر عليه بقصد الوفاء بذلك الامر الاجاري لكان له ممكنا.
وبعبارة أخرى: لابد أن يكون ممكنا للاجير إتيان العمل بقصد تفريغ ذمته و إعطاء حق الغير ومعلوم أن مثل هذا المعنى لا يمكن بالنسبة إلى ما هو الواجب على نفس الاجير تعبديا لمنافاته للاخلاص.
وأما إذا أخذ الاجرة على جعل نفسه نائبا عن قبل الغير في إتيان عمل عبادي كان واجبا عليه - أي على ذلك الغير لا على نفسه - فلا ينافي ذلك الاخلاص لان أخذ الاجرة على جعل نفسه نائبا لا على إتيان العمل بقصد أمره حتى تقول إن المحرك إلى العمل في الحقيقة هو أخذ الاجرة وجعل نفسه نائبا ليس أمرا عباديا بل توصلي يقع بقصدها بأي داع كان.
وبعبارة أخرى: هاهنا أمران عرضيان ليس أحدهما في طول الآخر حتى يكون من قبيل الداعي على الداعي: