القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٣٣٥
وأما إذا كان بعد التجاوز عن المحل فحينئذ وان حكم الشارع بعدم الاعتناء والمضي فيها ولكن ارتفاع هذا الحكم معناه الاعتناء بالشك فيكون نقيض ما هو المراد من القاعدة لان الظاهر من القاعدة بمناسبة الحكم والموضوع هو المسامحة والتسهيل وعدم الاهتمام بحفظ حدود النافلة كثيرا مثل الاهتمام بالواجبات والفرائض وإلغاء الشك وفرضه كالعدم فيها فرفع حكم عدم الاعتناء بالشك إذا كان بعد التجاوز عن المحل معناه عدم إلغائه والاعتناء به وهذا نقيض ما يستفاد من ظاهر هذه القاعدة فاتضح عدم شمول هذه القاعدة للشك في الافعال.
الخامس: لا فرق في جريان هذا الحكم - أي عدم الاعتناء بالشك ورفع حكمه من الابطال أو تعين البناء على الاكثر وتدارك ما احتمل نقصانه بصلاة الاحتياط أي بالركعة أو الركعات المنفصلة والتخيير - بين أن تكون صلاة النافلة ثنائية - كما هو الغالب بل دائما إلا في موردين - وبين أن تكون ثلاثية أو رباعية.
أما النافلة الثلاثية كصلاة الوتر بناء على أن الشفع والوتر صلاة واحدة وليس بينهما تسليم بل يقوم بعد أن تشهد في الثانية ويأتي بالوتر والشاهد على ذلك بعض الروايات الذي مفاده أن القنوت في الوتر في الثالثة.
وأما النافلة الرباعية فكصلاة الاعرابي مثلا فلو شك فيها بين الاثنين والثلاث أو الثلاث والاربع أو غير ذلك من الاقسام الشك المتصور فيها فهو مخير بين البناء على الاكثر أو الاقل فكذلك في صلاة الوتر لو شك بين ما هو الاقل وبين ما هو الاكثر فهو مخير بين الاقل والاكثر.
ولكن تقدم أن هذا التخيير فيما إذا لم يكن البناء على الاكثر موجبا لبطلانه وإلا ليس له التخيير وكذلك إذا شك في الثنائية التي كونها نافلة هو الغالب بل وكذلك لو شك في الوتر بناء على أنها ركعة واحدة فلو شك في أنه أتى بالوتر ركعة واحدة أو اثنتين لم تبطل صلاته ولكن ليس له هاهنا التخيير بل يتعين عليه البناء على الاقل