القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٣١٢
وأما ما يقال: من أن قوله عليه السلام في صحيحة زرارة والفضيل: " الصلوات فريضة وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلها ولكنه سنة " ١ وأمثاله يدل على استحباب في جميع الصلوات كلها إلا ما خرج بالدليل وهي النافلة.
ففيه أولا: أن هذه الصحيحة المراد من الصلوات فيها خصوص الفرائض اليومية وان كانت في حد نفسها من ألفاظ العموم لانه جمع معرف بالالف واللام لقوله عليه السلام في صدر الحديث " الصلوات فريضة ". ومعلوم أن المراد بها فرائض اليومية لان جميع الصلات ليست بفريضة قطعا فالمراد بها في قوله عليه السلام: " وليس الاجتماع بمفروض في الصلوت كلها " أيضا هي اليومية.
ومعلوم أن الاستدراك بكلمة " ولكنه سنة " بعد نفي الوجوب عن الاجتماع في اليومية إثبات كونه سنة فيما نفي عنه الوجوب وقد عرفت أنها اليومية.
وثانيا: أن الاطلاقات سواء أكانت في هذا الرواية أو في غيرها - كما في صحيحة ابن سنان: " الصلاة في جماعة تفضل على كل صلاة الفرد بأربعة وعشرين درجة " ٢ مسوقة لبيان تشريع الجماعة وفضلها وكثرة ثوابها وليس في مقام بيان أنها في أي نوع من الصلاة مشروعة.
وثالثا: لا شك في ورود روايات معتبرة مستفيضة على عدم مشروعية الجماعة في النافلة وصلاة الاحتياط - على تقدير عدم النقص في الصلاة الاصلية - نافلة ووجوب الاتيان بها ليس لانها واجبة على كل حال بل لتحصيل اليقين بامتثال ذلك الواجب الاصلي ولذلك عبر عنها في الاخبار بالبناء على اليقين.
(١) " الكافي " ج ٣، ص ٣٧٢، باب فضل الصلاة في الجماعة، ح ٦، " تهذيب الاحكام " ج ٣، ص ٢٤، ح ٨٣، باب فضل الجماعة، ح ٢، " وسائل الشيعة " ج ٥، ص ٣٧١، أبواب صلاة الجماعة، باب ١، ح ٢. (٢) " تهذيب الاحكام " ج ٣، ص ٢٥، ح ٨٥، باب فضل الجماعة، ح ٤، " وسائل الشيعة " ج ٥، ص ٣٧٠، أبواب صلاة الجماعة، باب ١، ح ١.