القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٧٤
المكلف ملزم بهذا الفعل ولا يجوز له تركه إلا في صورة اشتغال الغير، وأما في صورة عدم اشتغال الغير - كما هو المفروض في المقام - فهو مقهور في الفعل وليس له الترك، حتى أنه لو ترك يجبر من باب الامر بالمعروف فلا يبقى لعمله احترام على مذاق شيخنا الاعظم قدس سره كما أفاد في مكاسبه ١، أو ليس بقادر على الفعل والترك في عالم التشريع وهو الملاك في عدم صحة الاجارة عندنا.
والحاصل: أن كلما كان واجبا على المكلف سواء أكان وجوبه عينيا أو كفائيا، تعيينيا أو تخييريا، نفسيا أو غيريا، تعبديا أو توصليا لا يجوز أخذ الاجرة عليه إلا في بعض أقسام التخييري أي التخيير الشرعي كما تقدم، وما قلنا من جواز أخذ الاجرة في التخيير الشرعي هو فيما إذا لم يكن تعبديا وأما التعبدي فلا يجوز مطلقا.
إذا عرفت ما ذكرنا - من عدم صحة أخذ الاجرة على جميع أقسام الواجبات - فيرد الاشكال المشهور وهو أنه لا شك في جواز أخذ الاجرة على الصناعات التي تجب كفاية على جميع المسلمين لاختلال سوقهم ونظام معاشهم بدون ذلك فكيف التفصي عن هذا الاشكال مع قولكم بعدم جواز أخذ الاجرة على جميع أقسام الواجب؟ وقد تفصى عنه بوجوه: منها: خروج هذه الواجبات عن تحت تلك القاعدة بالاجماع والسيرة.
وفيه: استبعاد أن يكون أخذ الاجرة حكما تعبديا من طرف الشارع مخالفا لقواعد باب الاجارة بل المعاملات جميعا.
منها: أن نقول في أصل المسألة بالفرق بين التعبدي والتوصلي بأنه يجوز أخذ الاجرة في التوصلى دون التعبدي كما هو مسلك جماعة، والواجبات النظامية كلها - إلا ما شذ وندر - توصلي فلا مانع من أخذ الاجرة عليها أصلا، ونلتزم فيما إذا كانت (١) المصدر.