القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٦٩
أحدهما: أن يكون العمل تحت اختياره وقدرته بمعنى أن يكون الاجير قادرا على الفعل والترك تكوينا وتشريعا فلو كان عاجزا عن الفعل أو الترك تكوينا أو تشريعا كما أن المكلف عاجز عن الفعل تشريعا في المحرمات وعن الترك في الواجبات، فلا يصح أخذ الاجره على مثل هذا العمل لانه بواسطة الوجوب مقهور على الفعل وليس له أن يترك.
ثانيهما: أن يكون العمل قابلا للتمليك بحيث يمكن أن يصير ملكا للمستأجر، لان حقيقة الاجارة هو تمليك منفعة أو عمل بعوض مالي معلوم.
إذا تبين هذا فنقول: إن قوله قدس سره: إن كل ماله منفعة محللة عقلائية يجوز أخذ الاجرة عليه - ولو كان واجبا وصرف الوجوب ليس مانعا عن جواز أخذ الاجرة - ليس كما ينبغي لان صرف الوجوب وطبيعته كان متخصصا بأى خصوصية و تحقق في ضمن أي قسم من أقسامها أي سواء كان عينيا أم كفائيا، وسواء أكان تعيينيا أم تخييريا، وسواء أكان نفسيا أم غيريا.
وكل واحد من هذه الاقسام تعبديا كان أم توصليا أصليا كان في مقام الاثبات أم تبعيا مانع عن صحة الاجارة على نفس الواجب الذي هو محل الكلام، وأما تعلق الاجارة بأمر خارج عما هو متعلق الوجوب فخارج عن محل الكلام.
والحاصل: أن ما تعلق به الوجوب خرج عن تحت قدرة الاجير على فعله وتركه في عالم الاعتبار التشريعي، ويراه الشارع في عالم اعتباره التشريعي واجب الوجود ولا يرضى بتركه، ويرى الملكف الاجير ملزما بفعله، فنفس طبيعة الوجوب منافية لاخذ الاجرة غاية الامر إذا كان تعبديا تنضم إليه جهة أخرى أيضا وهو منافاته مع قصد القربة.
وأما ثانيا: ما يقول في استحقاق الاجير للاجرة على كل حال غاية الامر إذا كان العمل الواجب مما يمتثل به الواجب أو يسقط الواجب به أو عنده فيبرأ ذمته عن