مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٤١ - باب ذم الدنيا
الْمَنْكُوحَاتِ النِّسَاءُ وَ هِيَ مَبَالٌ فِي مَبَالٍ وَ إِنَّ الْمَرْأَةَ لَتَزَيَّنُ أَحْسَنَ مَا فِيهَا وَ يُرَادُ أَقْبَحُ مَا فِيهَا وَ أَشْرَفُ الْمَشْمُومَاتِ هُوَ الْمِسْكُ وَ هُوَ بَعْضُ دَمٍ[١]
قَالَ بَعْضُهُمْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْمَلُوا عَلَى مَهَلٍ وَ كُونُوا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى وَجَلٍ وَ لَا تَغْتَرُّوا بِالْأَمَلِ وَ نِسْيَانِ الْأَجَلِ وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا فَإِنَّهَا خَدَّاعَةٌ غَدَّارَةٌ[٢] قَدْ تَزَخْرَفَتْ لَكُمْ بِغُرُورِهَا وَ فَتَنَتْكُمْ بِأَمَانِيِّهَا وَ تَزَيَّنَتْ لِخُطَّابِهَا كَالْعَرُوسِ الْمُتَحَلِّيَةِ الْعُيُونُ إِلَيْهَا نَاظِرَةٌ وَ الْقُلُوبُ عَلَيْهَا عَاكِفَةٌ وَ النُّفُوسُ لَهَا عَاشِقَةٌ فَكَمْ مِنْ عَاشِقٍ لَهَا قَتَلَتْهُ وَ مُطْمَئِنٍّ إِلَيْهَا خَذَلَتْهُ فَانْظُرُوا إِلَيْهَا بِعَيْنِ الْحَقِيقَةِ فَإِنَّهَا دَارٌ كَثُرَتْ بَوَائِقُهَا وَ ذَمَّهَا خَالِقُهَا جَدِيدُهَا يَبْلَى وَ مُلْكُهَا يَفْنَى وَ عَزِيزُهَا يَذِلُّ وَ كَثِيرُهَا يَقِلُّ وَ حَيُّهَا يَمُوتُ وَ خَيْرُهَا يَفُوتُ فَاسْتَيْقِظُوا مِنْ غَفْلَتِكُمْ وَ انْتَبِهُوا مِنْ رَقْدَتِكُمْ قَبْلَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ عَلِيلٌ أَوْ مُدْنِفٌ[٣] ثَقِيلٌ فَهَلْ عَلَى الدَّوَاءِ مِنْ دَلِيلٍ أَمْ هَلْ إِلَى طَبِيبٍ مِنْ سَبِيلٍ فَيُدْعَى لَكَ الْأَطِبَّاءُ وَ لَا يُرْجَى لَكَ شِفَاءٌ ثُمَّ يُقَالُ فُلَانٌ أَوْصَى وَ مَالَهُ أَحْصَى ثُمَّ يُقَالُ قَدْ ثَقُلَ لِسَانُهُ فَمَا يُكَلِّمُ إِخْوَانَهُ وَ لَا يَعْرِفُ جِيرَانَهُ وَ عَرِقَ عِنْدَ ذَلِكَ جَبِينُكَ وَ تَتَابَعَ أَنِينُكَ وَ ثَبَتَ يَقِينُكَ وَ طَبِقَتْ جُفُونُكَ وَ صَدَقَتْ ظُنُونُكَ وَ تَلَجْلَجَ لِسَانُكَ وَ بَكَى إِخْوَانُكَ وَ قِيلَ لَكَ هَذَا ابْنُكَ فُلَانٌ وَ هَذَا أَخُوكَ فُلَانٌ مُنِعْتَ الْكَلَامَ فَلَا تَنْطِقُ وَ خُتِمَ عَلَى لِسَانِكَ فَلَا يَنْطَلِقُ ثُمَّ حَلَّ بِكَ الْقَضَاءُ وَ انْتُزِعَتْ نَفْسُكَ مِنَ الْأَعْضَاءِ ثُمَّ عُرِجَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَاجْتَمَعَ عِنْدَ ذَلِكَ إِخْوَانُكَ وَ أُحْضِرَتْ مِنْ أَكْفَانِكَ[٤] فَغَسَّلُوكَ وَ كَفَّنُوكَ فَانْقَطَعَ عُوَّادُكَ وَ اسْتَرَاحَ حُسَّادُكَ وَ انْصَرَفَ أَهْلُكَ إِلَى مَالِكَ وَ بَقِيتَ مُرْتَهَناً بِأَعْمَالِكَ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ الْمُلُوكِ أَحَقُّ النَّاسِ بِذَمِّ الدُّنْيَا وَ قَلَاهَا[٥] مَنْ بُسِطَ لَهُ فِيهَا وَ أُعْطِيَ حَاجَتَهُ مِنْهَا لِأَنَّهُ يَتَوَقَّعُ آفَةً تَغْدُو عَلَى مَالِهِ فَتُحْوِجَهُ أَوْ عَلَى جَمْعِهِ فَتُفَرِّقَهُ
[١] في بعض النسخ[ الدم].
[٢] في بعض النسخ[ غرارة].
[٣] المدنف: المريض الذي ثقل مرضه و أشرف على الموت.
[٤] في بعض النسخ[ و أحضرت أكفانك].
[٥] قلا يقلو قلاء و قلا: أبغضه