مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢١١ - بيان الطريق في معالجة الكبر و اكتساب التواضع
صار ذلك له طبعا و سقط ثقل الحق عن قلبه و طاب له قبوله و مهما ثقل عليه الثناء على أقرانه بما فيهم ففيه كبر و إن كان ذلك لا يثقل عليه في الخلوة و يثقل عليه في الملأ فليس فيه كبر و إنما فيه رياء فليعالج الرياء بما ذكرناه من قطع الطمع عن الناس فإن ثقل عليه في الخلوة و الملأ جميعا ففيه الكبر و الرياء جميعا و لا ينفعه الخلاص من أحدهما ما لم يتخلص من الثاني فليعالج كلا الداءين فإنهما جميعا مهلكان. الثاني أن يجتمع مع الأقران و الأمثال في المحافل و يقدمهم على نفسه و يمشي خلفهم و يجلس تحتهم فإن ثقل عليه ذلك فهو متكبر فليواظب عليه تكلفا حتى يسقط عنه ثقله فبذلك يزايله الكبر. الثالث أن يجيب دعوة الفقير و يمر إلى السوق في حاجة إخوانه و الأقارب فإن ثقل ذلك عليه فهو كبر فإن هذه الأفعال من مكارم الأخلاق و الثواب عليها جزيل فنفور النفس عنها ليس إلا لخبث الباطن فليشغل[١] بإزالته بذكر جميع ما ذكرناه من المعارف التي تزيل داء الكبر. الرابع أن يحمل حاجة نفسه و حاجة أهله و إخوانه من السوق إلى البيت فإن أبت نفسه ذلك فهو كبر و رياء فإن كان يثقل ذلك مع خلو الطريق فهو كبر و إن كان لا يثقل إلا عند مشاهدة الناس فهو رياء و كل ذلك من أمراض القلب و علله المهلكة. الخامس أن يلبس ثياب المذلة فإن نفور النفس عن ذلك في الملأ رياء و في الخلوة كبر
قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ آكُلُ بِالْأَرْضِ وَ أَعْقِلُ الْبَعِيرَ وَ أَلْعَقُ أَصَابِعِي وَ أُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ فَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي
فما يختص بالملإ فهو الرياء و ما يختص بالخلوة فهو الكبر فليعرف فأما من لا يعرف الشر لا يتقيه و من لا يدرك المرض لا يداويه
[١] في بعض النسخ[ فليشتغل].