مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٣٧ - باب ذم الدنيا
|
كَبَانٍ بَنَى بُنْيَانَهُ فَأَتَمَّهُ |
فَلَمَّا اسْتَوَى مَا قَدْ بَنَاهُ تَهَدَّمَا |
|
وَ قَالَ آخَرُ
|
هَبِ الدُّنْيَا تُسَاقُ إِلَيْكَ عَفْواً |
أَ لَيْسَ مَصِيرُ ذَاكَ إِلَى انْتِقَالٍ |
|
|
وَ مَا دُنْيَاكَ إِلَّا مِثْلُ فَيْءٍ |
أَظَلَّكَ ثُمَّ أُذِّنَ لِلزَّوَالِ |
|
: وَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ بِعْ دُنْيَاكَ بِآخِرَتِكَ تَرْبَحْهُمَا جَمِيعاً وَ لَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ تَخْسَرْهُمَا جَمِيعاً
وَ قَالَ آخَرُ لَا تَنْظُرْ إِلَى الْمُلُوكِ وَ خَفْضِ عَيْشِهِمْ وَ لِينِ رِيَاشِهِمْ وَ لَكِنِ انْظُرْ إِلَى سُرْعَةِ ظَعْنِهِمْ[١] وَ شَرِّ مُنْقَلَبِهِمْ
" وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الدُّنْيَا ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ جُزْءً لِلْمُؤْمِنِ وَ جُزْءً لِلْمُنَافِقِ وَ جُزْءً لِلْكَافِرِ فَالْمُؤْمِنُ يَتَزَوَّدُ وَ الْمُنَافِقُ يَتَزَيَّنُ وَ الْكَافِرُ يَتَمَتَّعُ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ الدُّنْيَا جِيفَةٌ فَمَنْ أَرَادَ مِنْهَا شَيْئاً فَلْيَصْبِرْ عَلَى مُعَاشَرَةِ الْكِلَابِ
وَ قِيلَ
|
يَا خَاطِبَ الدُّنْيَا إِلَى نَفْسِهَا |
تَنَحَّ عَنْ خُطْبَتِهَا تَسْلَمْ |
|
|
إِنَّ الَّتِي تَخْطُبُ غَدَّارَةٌ |
قَرِيبَةُ الْعُرْسِ مِنَ الْمَأْتَمِ |
|
وَ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ لَا يُعْصَى إِلَّا فِيهَا وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِتَرْكِهَا
وَ قَالَ رَجُلٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع صِفْ لَنَا الدُّنْيَا فَقَالَ وَ مَا أَصِفُ لَكَ مِنْ دَارٍ مَنْ صَحَّ فِيهَا أَمِنَ[٢] وَ مَنْ سَقُمَ فِيهَا نَدِمَ وَ مَنِ افْتَقَرَ فِيهَا حَزِنَ وَ مَنِ اسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ فِي حَلَالِهَا الْحِسَابُ وَ فِي حَرَامِهَا الْعِقَابُ وَ قِيلَ لَهُ ع ذَلِكَ مَرَّةً فَقَالَ أُطَوِّلُ أَمْ أُقَصِّرُ فَقِيلَ لَهُ قَصِّرْ فَقَالَ حَلَالُهَا حِسَابٌ وَ حَرَامُهَا عِقَابٌ
وَ قَالَ آخَرُ اتَّقُوا السَّحَّارَةَ فَإِنَّهَا تَسْحَرُ قُلُوبَ الْعُلَمَاءِ يَعْنِي الدُّنْيَا
[١] ظعن ظعنا: ارتحل و سار.
[٢] لعل المراد أنّه يغفل عن النعمة فلا يشكرها.