مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٩٨ - باب تهذيب الأخلاق
و أما علامة حسن الخلق قال الله تعالى قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ إلى قوله أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ. و قال إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ إلى قوله أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا و كذلك قال وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً. فمن أشكل عليه حاله. فليعرض نفسه على هذه الآيات فوجود جميع هذه الصفات حسن الخلق و فقد جميعها علامة سوء الخلق و وجود بعضها دون بعض يدل على البعض دون البعض فليشتغل تحصيل ما فقده و حفظ ما وجده و وصف رسول الله ص المؤمن بصفات كثيرة و أشار بجميعها إلى محاسن الأخلاق
فَقَالَ الْمُؤْمِنُ يُحِبُّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ
وَ قَالَ ص مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ
وَ قَالَ ص مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ
وَ ذَكَرَ أَنَّ صِفَاتِ الْإِيمَانِ هِيَ حُسْنُ الْخُلُقِ فَقَالَ ص أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ أَخْلَاقاً
وَ قَالَ ص إِذَا رَأَيْتُمُ الْمُؤْمِنَ صَمُوتاً وَقُوراً فَادْنُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ يُلْقِي الْحِكْمَةَ
وَ قَالَ ص مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَةٌ وَ سَاءَتْهُ سَيِّئَةٌ فَهُوَ مُؤْمِنٌ
وَ قَالَ ص لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُشِيرَ إِلَى أَخِيهِ بِنَظْرَةٍ تُؤْذِيهِ
وَ قَالَ ص لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِماً
وَ قَالَ ص إِنَّمَا يَتَجَالَسُ الْمُتَجَالِسَانِ بِأَمَانَةِ اللَّهِ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُفْشِيَ عَلَى أَخِيهِ مَا يَكْرَهُ
وَ جَمَعَ بَعْضُهُمْ عَلَامَاتِ حُسْنِ الْخُلُقِ فَقَالَ أَنْ يَكُونَ كَثِيرَ الْحَيَاءِ قَلِيلَ الْأَذَى صَدُوقَ اللِّسَانِ قَلِيلَ الْكَلَامِ كَثِيرَ الْعَمَلِ قَلِيلَ الزَّلَلِ وَصُولًا وَقُوراً صَبُوراً رَضِيّاً شَكُوراً رَفِيقاً عَفِيفاً شَفِيقاً لَا نَمَّامٌ وَ لَا مُغْتَابٌ وَ لَا عَجُولٌ وَ لَا حَقُودٌ. وَ لَا بِخَيْلٌ وَ لَا حَسُودٌ هَشَّاشٌ بَشَّاشٌ[١]
[١] المؤمن هشاش بشاش اي طليق الوجه.