مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٠٠ - باب تهذيب الأخلاق
وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً ع دَعَا غُلَامَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَدَعَا ثَانِياً وَ ثَالِثاً فَلَمْ يُجِبْهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ فَرَآهُ مُتَضَجِّعاً[١] فَقَالَ أَ مَا تَسْمَعُ يَا غُلَامُ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى تَرْكِ جَوَابِي قَالَ أَمِنْتُ عُقُوبَتَكَ فَتَكَاسَلْتُ فَقَالَ امْضِ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ
وَ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ اللَّهُ مَعِي اللَّهُ نَاظِرٌ إِلَيَّ اللَّهُ شَاهِدِي فَمَنْ كَانَ اللَّهُ مَعَهُ فَهُوَ نَاظِرٌ إِلَيْهِ وَ شَاهِدُهُ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَعْصِيَهُ
رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مَنْ مَلَأَ بَطْنَهُ
وَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ قَالَ مَنْ قَلَّ طَعْمُهُ وَ ضَحِكُهُ وَ رَضِيَ بِمَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ
وَ قَالَ ص الْبَسُوا وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا فِي أَنْصَافِ الْبُطُونِ فَإِنَّهُ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ
وَ قَالَ ص أَفْضَلُكُمْ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَطْوَلُكُمْ جُوعاً وَ تَفَكُّراً وَ أَبْغَضُكُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كُلُّ نَئُومٍ وَ أَكُولٍ وَ شَرُوبٍ[٢]
وَ قَالَ ص مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرّاً مِنْ بَطْنِهِ حَسَبَ ابْنَ آدَمَ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ إِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَ ثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَ ثُلُثٌ لِنَفَسِهِ
وَ عَنْهُ ص إِنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ طَالَ جُوعُهُ وَ عَطَشُهُ وَ حُزْنُهُ فِي الدُّنْيَا الْأَخْفِيَاءُ الْأَتْقِيَاءُ الَّذِينَ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا تَعْرِفُهُمْ بِقَاعُ الْأَرْضِ وَ تَحُفُّ بِهِمْ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ نَعِمَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَ نَعِمُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى افْتَرَشَ النَّاسُ الْفَرْشَ فَافْتَرَشُوا الْجِبَاهَ وَ الرُّكَبَ ضَيَّعَ النَّاسُ فِعْلَ النَّفْسِ وَ أَخْلَاقَهُمْ وَ حَفِظُوا هُمْ تَبْكِي الْأَرْضُ لِفَقْدِهِمْ وَ يَسْخَطُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ بَلْدَةٍ لَيْسَ فِيهَا مِنْهُمْ لَمْ يَتَكَالَبُوا عَلَى الدُّنْيَا[٣] تَكَالُبَ الْكِلَابِ عَلَى الْجِيَفِ شُعْثاً غُبْراً يَرَاهُمُ النَّاسُ يَظُنُّونَ أَنَّ بِهِمْ
[١] تضجّع في الامر: قصر فيه و تقعّد و لم يقم به.
[٢] النئوم و الاكول و الشروب صيغ المبالغة في النوم و الاكل و الشرب.
[٣] تكالب القوم: تجاهروا بالعداوة. و على كذا: تواثبوا. خولط فلان في عقله إذا اختل عقله.