مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١١٣ - باب الكذب
مَا بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ فَقَالَ بَلَى إِنَّ بِعَيْنِهِ بَيَاضاً فَقَالَتْ لَا وَ اللَّهِ فَقَالَ ص مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ أَرَادَ بِهِ الْبَيَاضَ الْمُحِيطَ بِالْحَدَقَةِ
وَ رَوَى عَلْقَمَةُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَدْلَعُ[١] لِسَانَهُ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع فَيَرَى الصَّبِيُّ لِسَانَهُ فَيَهُشُ[٢] إِلَيْهِ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ وَ اللَّهِ لَيَكُونُ لِيَ الِابْنُ رَجُلًا قَدْ خَرَجَ وَجْهَهُ وَ مَا قَبَّلْتُهُ قَطُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ لَمْ يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ
و أكثر هذه المطايبات منقولة مع النساء و الصبيان و ذلك من رسول الله ص معالجة لضعف قلوبهم من غير ميل إلى هزل. و أما السخرية و الاستهزاء فهو محرم. مهما كان مؤذيا قال الله تعالى لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ[٣] و معنى السخرية الاستحقار و الاستهانة و التنبيه على العيوب و النقائص على وجه يضحك منه
قَالَتْ عَائِشَةُ حَكَيْتُ[٤] إِنْسَاناً فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَا أُحِبُّ أَنْ أَحْكِيَ إِنْسَاناً وَ لِي كَذَا وَ كَذَا فَأَنْكَرَ عَلَيَ
" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها[٥] الصَّغِيرَةُ التَّبَسُّمُ بِالاسْتِهْزَاءِ بِالْمُؤْمِنِ وَ الْكَبِيرَةُ الْقَهْقَهَةُ بِذَلِكَ
و هو إشارة إلى أن الضحك على الناس. من الجرائم و الذنوب
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ قَدْ تَابَ مِنْهُ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ
و كل هذا يرجع إلى استحقار الغير و الضحك عليه. استهانة به و استصغارا له
باب الكذب
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِيَّاكُمْ وَ الْكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ وَ هُمَا فِي النَّارِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْكَذِبُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النِّفَاقِ
[١] الدلع: اخراج اللسان من الفم.
[٢] الهش: التبسم.
[٣] الحجرات ١١.
[٤] حكيت فلانا: فعلت مثل فعله، يقال: حكاه و حاكاه و أكثر ما يستعمل في القبيح المحاكاة.
[٥] الكهف ٥٠.