مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٥٦ - بيان ذم المال و كراهة حبه
بُطُونٌ مِنَ الْقَلِيلِ لَا تَشْبَعُ وَ أَنْفُسٌ بِالْكَثِيرِ لَا تَقْنَعُ عَاكِفِينَ عَلَى الدُّنْيَا يَغْدُونَ وَ يَرُوحُونَ إِلَيْهَا اتَّخَذُوهَا آلِهَةً مِنْ دُونِ إِلَهِهِمْ وَ رَبّاً دُونَ رَبِّهِمْ إِلَى أَمْرِهِمْ يَنْتَهُونَ وَ هَوَاهُمْ يَتَّبِعُونَ فَعَزِيمَةٌ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لَازِمَةٌ لِمَنْ أَدْرَكَهُ ذَلِكَ الزَّمَانُ مَنْ عَقَّبَ عَقِبَكُمْ وَ خَلَّفَ خَلَفَكُمْ أَنْ لَا يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ وَ لَا يَعُودَ مَرْضَاهُمْ وَ لَا يَتْبَعَ جَنَائِزَهُمْ وَ لَا يُوَقِّرَ كَبِيرَهُمْ فَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ
وَ قَالَ ص دَعُوا الدُّنْيَا لِأَهْلِهَا فَمَنْ أَخَذَ مِنَ الدُّنْيَا فَوْقَ مَا يَكْفِيهِ أَخَذَ حَتْفَهُ[١] وَ هُوَ لَا يَشْعُرُ
وَ قَالَ ص يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي هَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا تَصَدَّقْتَ فَأَبْقَيْتَ أَوْ أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ
وَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي لَا أُحِبُّ الْمَوْتَ فَقَالَ هَلْ مَعَكَ مَالٌ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَدِّمْ مَالَكَ فَإِنَّ قَلْبَ الْمَرْءِ مَعَ مَالِهِ فَإِنْ قَدَّمَهُ أَحَبَّ أَنْ يَلْحَقَهُ وَ إِنْ خَلَّفَهُ أَحَبَّ أَنْ يَتَخَلَّفَ مَعَهُ
وَ قَالَ ص أَخِلَّاءُ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ يَتْبَعُهُ إِلَى قَبْضِ رُوحِهِ وَ الثَّانِي إِلَى قَبْرِهِ وَ الثَّالِثُ إِلَى مَحْشَرِهِ فَالَّذِي يَتْبَعُهُ إِلَى قَبْضِ رُوحِهِ فَمَالُهُ وَ الَّذِي يَتْبَعُهُ إِلَى قَبْرِهِ فَأَهْلُهُ وَ الَّذِي يَتْبَعُهُ إِلَى مَحْشَرِهِ فَعَمُلُهُ
وَ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى ع مَا لَكَ تَمْشِي عَلَى الْمَاءِ وَ نَحْنُ لَا نَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ وَ مَا مَنْزِلَةُ الدِّينَارِ وَ الدِّرْهَمِ عِنْدَكُمْ قَالُوا حَسَنٌ قَالَ لَكِنَّهُمَا عِنْدِي وَ الْمَدَرَ سَوَاءٌ
وَ كَتَبَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ يَا أَخِي إِيَّاكَ أَنْ تَجْمَعَ مِنَ الدُّنْيَا مَا لَا تُؤَدِّي شُكْرَهُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يُجَاءُ بِصَاحِبِ الدُّنْيَا الَّذِي أَطَاعَ اللَّهَ فِيهَا وَ مَالُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ كُلَّمَا تَكَفَّأَ[٢] بِهِ الصِّرَاطُ قَالَ لَهُ مَالُهُ امْضِ فَقَدْ أَدَّيْتَ حَقَّ اللَّهِ فِيَّ ثُمَّ يُجَاءُ بِصَاحِبِ الدُّنْيَا الَّذِي لَمْ يُطِعِ اللَّهَ فِيهَا وَ مَالُهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كُلَّمَا تَكَفَّأَ
[١] في بعض النسخ[ جيفة]
[٢] كفاه- كمنعه قلبه-: أماله و كذا أكفاه و اكتفاه.