مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٦٣ - باب العتاب
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الْعَاقِلُ مَنْ وَعَظَتْهُ التَّجَارِبُ الْعَاقِلُ مَنْ مَلَكَ عِنَانَ شَهْوَتِهِ
قَالَ الْحَجَّاجُ لِابْنِ الْفُرَيَّةِ مَنْ أَعْقَلُ النَّاسِ قَالَ الَّذِي يُحْسِنُ الْمُدَارَاةَ مَعَ أَهْلِ زَمَانِهِ.
بَعْضُهُمْ مَثَّلْتُ نَفْسِي فِي النَّارِ أُعَالِجُ أَغْلَالَهَا وَ سَعِيرَهَا وَ زَقُّومَهَا وَ زَمْهَرِيرَهَا فَقُلْتُ يَا نَفْسُ أَيَّ شَيْءٍ تَشْتَهِينَ قَالَتْ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَأَعْمَلَ عَمَلًا أَنْجُو بِهِ مِنْ هَذَا الْعَذَابِ وَ مَثَّلْتُهَا فِي الْجَنَّةِ مَعَ حُورِهَا أَلْبَسُ مِنْ سُنْدُسِهَا وَ حَرِيرِهَا فَقُلْتُ أَيَّ شَيْءٍ تَشْتَهِينَ فَقَالَتْ أَنْ أَرْجِعَ فَأَعْمَلَ عَمَلًا أَزْدَادُ بِهِ فِي الثَّوَابِ فَقُلْتُ فَأَنْتِ فِي الدُّنْيَا وَ فِي الْأُمْنِيَّةِ فَاعْمَلِي.
مَنِ اشْتَدَّتْ عَزَائِمُهُ اشْتَدَّتْ دَعَائِمُهُ.
كَانَ يُقَالُ مَنِ اجْتَهَدَ بِرَأْيِهِ وَ اسْتَخَارَ رَبَّهُ وَ اسْتَشَارَ صَدِيقَهُ فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ وَ يَقْضِي اللَّهُ فِي أَمْرِهِ مَا أَحَبَّ.
أَحْزَمُ النَّاسِ رَجُلَانِ[١] رَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا فَشَكَرَ لِيُوَسِّعَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَ رَجُلٌ ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا فَصَبَرَ لِئَلَّا يُضَيِّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ.
بَهْمَنُ بْنُ إِسْفَنْدِيَارَ تَجْرِبَةُ الْمُجَرَّبِ تَضْيِيعُ الزَّمَانِ
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لَا تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِكَ بَخِيلًا يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الْفَضْلِ وَ يَعِدُكَ الْفَقْرَ وَ لَا جَبَاناً يُضَعِّفُكَ عَنِ الْأُمُورِ وَ لَا حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَكَ الشَّرَهَ فَإِنَّ الْبُخْلَ وَ الْجُبْنَ وَ الْحِرْصَ غَرَائِزُ شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ
النَّبِيُّ ص أَفْضَلُ الْعَمَلِ أَدْوَمُهُ وَ إِنْ قَلَ
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مَلُولٍ مِنْهُ
وَ عَنْهُ ع أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ مَا أَكْرَهْتَ نَفْسَكَ عَلَيْهِ
زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع لَمَّا مَاتَ وَ غَسَّلُوهُ وَجَدُوا عَلَى ظَهْرِهِ مَجْلًا[٢] مِمَّا كَانَ يَسْتَقِي
[١] الحزم: الضبط و الاخذ بالثقة.
[٢] المجل: أن يكون بين الجلد و اللحم ماء من كثرة العمل.