مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٥٨ - بيان مدح المال و الجمع بينه و بين الذم
بيان مدح المال و الجمع بينه و بين الذم
اعلم أن الله تعالى قد سمى المال خيرا في مواضع فقال إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ الآية[١].
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ
و كل ما جاء في ثواب الصدقة و الحج فهو بناء على المال لم يمكن الوصول إلا به و قال تعالى وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ[٢] و قال تعالى ممتنا على عباده وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً[٣]
وَ قَالَ كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْراً
و هو بناء على المال[٤] و لا تقف على وجه الجمع بين المدح و الذم إلا بأن تعرف حكمه المال و مقصوده و آفاته و غوائله حتى ينكشف لك أنه خير من وجه و شر من وجه و أنه محمود من حيث هو خير و مذموم من حيث هو شر و أنه ليس بخير محض و لا هو شر محض بل هو سبب الأمرين جميعا و ما هذا وصفه فيمدح لا محالة مرة و يذم أخرى و لكن البصير المميز يدرك أن المحمود منه غير المذموم و بيانها الاستمداد منه بما يصلح الحال لحفظ الدين و القوة على الطاعة المفضية به إلى سعادة الآخرة التي هي النعيم الدائم و الملك المقيم و لا بد من مطعم و مشرب و مسكن و منكح و ملبس فمن المطاعم إبقاء البدن و من المناكح إبقاء النسل و من البدن تكميل النفس و تزكيتها و تزيينها[٥] بالعلم و الخلق و من عرف هذا الترتيب فقد عرف قدر المال و وجه شرفه و أنه من حيث ضرورة البدن إلى هذه الأسباب لتصح العبادة.
[١] سورة البقرة آية ١٧٧.
[٢] سورة الكهف آية ٨٢.
[٣] سورة نوح آية ١٢.
[٤] في بعض النسخ[ و هو ثناء على المال].
[٥] في بعض النسخ[ و تربيتها].