مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٥٦ - باب الظلم
مَعَكَ فَارْتَحِلْ عَنِّي
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهَّداً وَ أُجَرُّ فِي الْأَغْلَالِ مُصَفَّداً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ وَ غَاصِباً لِشَيْءٍ مِنَ الْحُطَامِ وَ كَيْفَ أَظْلِمُ أَحَداً وَ النَّفْسُ يُسْرِعُ إِلَى الْبِلَى قُفُولُهَا[١] وَ يَطُولُ فِي الثَّرَى حُلُولُهَا وَ اللَّهِ لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جُلْبَ شَعِيرَةٍ[٢] لَمَا فَعَلْتُهُ وَ إِنَّ دُنْيَاكُمْ لَأَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ تَقْضَمُهَا[٣] مَا لِعَلِيٍّ وَ نَعِيمٍ يَفْنَى وَ لَذَّةٍ لَا تَبْقَى نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَيِّئَاتِ الْعَقْلِ وَ قُبْحِ الزَّلَلِ
عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَظَرَ إِلَى أَهْلِ عَرَفَاتٍ فَبَاهَى بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ قَالَ انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثاً غُبْراً قَدْ أَقْبَلُوا يَضْرِبُونَ إِلَيَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فَاشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ إِلَّا التَّبِعَاتِ الَّتِي بَيْنَهُمْ
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَرْفَعُهُ قَالَ اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ اتَّقُوا الشُّحَ[٤] فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَ اسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ
مُجَاهِدٌ رَفَعَهُ يُسَلِّطُ اللَّهُ الْجَرَبَ عَلَى أَهْلِ النَّارِ فَيَحَكُّونَ حَتَّى تَبْدُوا عِظَامَهُمْ فَيُقَالُ لَهُمْ هَلْ يُؤْذِيكُمْ هَذَا فَيَقُولُونَ إِي وَ اللَّهِ فَيُقَالُ هَذَا بِمَا كُنْتُمْ تُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ
قِيلَ حَجَّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَلَقِيَهُ طَاوُسٌ فَقِيلَ لَهُ حَدَّثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ أَشْرَكَهُ اللَّهُ فِي سُلْطَانِهِ فَجَارَ فِي حُكْمِهِ
[١] القفول: الرجوع.
[٢] أي قشرها.
[٣] قضمت الدابّة من باب تعب: كسرته باطراف اسنانها.
[٤] الشح: البخل.