مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٧٤ - باب العتاب
يَزِيدُ الرَّقَاشِيُ أَيَّامُكَ ثَلَاثَةٌ يَوْمُكَ الَّذِي وُلِدْتَ فِيهِ وَ يَوْمُ نُزُولِكَ قَبْرَكَ وَ يَوْمُ خُرُوجِكَ إِلَى رَبِّكَ فَيَا لَهُ مِنْ يَوْمٍ قَصِيرٍ حِبَالُهُ يَوْمَانِ طَوِيلَانِ.
اجْتَمَعَ عِنْدَ رَابِعَةَ الْعَدَوِيَّةِ عِدَّةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَ الزُّهَّادِ فَذَمُّوا الدُّنْيَا وَ هِيَ سَاكِتَةٌ فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَتْ لَهُمْ مَنْ أَحَبَّ شَيْئاً أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ إِمَّا بِحَمْدٍ وَ إِمَّا بِذَمٍّ فَإِنْ كَانَتِ الدُّنْيَا فِي قُلُوبِكُمْ لَا شَيْءَ فَلِمَ تَذْكُرُونَ لَا شَيْءَ
|
إِذَا أَبَقَتِ الدُّنْيَا عَلَى الْمَرْءِ دِينَهُ |
فَمَا فَاتَهُ مِنْهَا فَلَيْسَ بِضَائِرٍ |
|
دَاوُدُ الطَّائِيُ إِنَّمَا اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ مَرَاحِلُ فَإِنَّ انْقِطَاعَ السَّفَرِ عَنْ قَرِيبٍ وَ الْأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ وَ كَأَنَّكَ بِالْأَمْرِ قَدْ بَغَتَكَ. وَ عَنْهُ، لَا تُمْهِرِ الدُّنْيَا دِينَكَ فَإِنَّ مَنْ أَمْهَرَهَا دِينَهُ زَفَّتْ إِلَيْهِ النَّدَمَ. وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَتَعَلَّمَ الرَّمْيَ حَسَنٌ وَ لَكِنَّهَا أَيَّامُكَ فَانْظُرْ بِمَ تَقْطَعُهَا.
عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ الْهَمْدَانِيُ أَمْسِ وَ الْيَوْمَ أَخَوَانِ نَزَلَ بِكَ أَحَدُهُمَا فَأَسَأْتَ نُزُولَهُ وَ قِرَاهُ[١] فَرَحَلَ عَنْكَ وَ هُوَ ذَامٌّ ثُمَّ نَزَلَ بِكَ أَخُوهُ فَقَالَ امْحُ إِسَاءَتَكَ إِلَى أَخِي بِإِحْسَانِكَ إِلَيَّ فَمَا أَخْلَقَكَ إِنْ أَلْحَقْتَنِي فِي الْإِسَاءَةِ بِأَخِي أَنْ تَعْطَبَ بِشَهَادَتِنَا عَلَيْكَ.
مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ مَثَلُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ كَكِفَّتَيِ الْمِيزَانِ مَا تَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا يَخِفُّ الْآخَرُ.
بَنَى مَلِكٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَدِينَةً فَتَنَوَّقَ[٢] فِي بِنَائِهَا ثُمَّ صَنَعَ لِلنَّاسِ طَعَاماً وَ نَصَبَ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ مَنْ يَسْأَلُ عَيْبَهَا فَلَمْ يُعَيِّبْهَا إِلَّا ثَلَاثَةٌ عَلَيْهِمُ الْأَكْسِيَةُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا رَأَيْنَا عَيْبَيْنِ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا تَخْرَبُ وَ يَمُوتُ صَاحِبُهَا فَقَالَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ دَاراً تَسْلَمُ مِنْ هَذَيْنِ الْعَيْبَيْنِ قَالُوا نَعَمْ الْآخِرَةُ فَخَلَّى مُلْكَهُ وَ تَعَبَّدَ مَعَهُمْ زَمَاناً ثُمَّ رَدَعَهُمْ فَقَالُوا هَلْ رَأَيْتَ مِنَّا مَا تَكْرَهُهُ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ عَرَفْتُمُونِي فَأَنْتُمْ تُكْرِمُونِي فَأَصْحَبُ مَنْ لَا يَعْرِفُنِي.
ابْنُ السِّمَاكِ مَنْ جَرَّعَتْهُ الدُّنْيَا حَلَاوَتَهَا بِمَيْلِهِ إِلَيْهَا جَرَّعَتْهُ الْآخِرَةُ مَرَارَتَهَا بِتَجَافِيهِ عَنْهَا.
عَنْ مُجَاهِدٍ مَا مِنْ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا يَمْضِي إِلَّا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرَاحَنِي مِنَ
[١] القرى ما يعد للضيف.
[٢] التنوق: التجود.