مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٩٩ - باب تهذيب الأخلاق
يُحِبُّ فِي اللَّهِ وَ يُبْغِضُ فِي اللَّهِ وَ يَرْضَى فِي اللَّهِ. وَ يَسْخَطُ فِي اللَّهِ
سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْمُؤْمِنِ وَ الْمُنَافِقِ فَقَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ هِمَّتُهُ فِي الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْعِبَادَةِ وَ الْمُنَافِقَ هِمَّتُهُ فِي الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ كَالْبَهِيمَةِ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ الْمُؤْمِنُ مَشْغُولٌ بِالْفِكْرِ وَ الْعِبَرِ وَ الْمُنَافِقُ مَشْغُولٌ بِالْحِرْصِ وَ الْأَمَلِ وَ الْمُؤْمِنُ يُحْسِنُ وَ يَبْكِي وَ الْمُنَافِقُ يُسِيءُ وَ يَضْحَكُ وَ أُولَى مَا يُمْتَحَنُ بِهِ حَسَنُ الْخُلُقِ الصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى وَ احْتِمَالُ الْجَفَاءِ وَ مَنْ شَكَا مِنْ سُوءِ خُلُقِ غَيْرِهِ فَيَدُلُّ عَلَى سُوءِ خُلُقِهِ لِأَنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ احْتِمَالُ الْأَذَى
فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَمْشِي وَ مَعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْباً شَدِيداً وَ كَانَ عَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ فَأَثَّرَتِ الْحَاشِيَةُ فِي عُنُقِهِ ص مِنْ شِدَّةِ جَذْبِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ هَبْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَضَحِكَ وَ أَمَرَ بِإِعْطَائِهِ
وَ لَمَّا أَكْثَرَتْ قُرَيْشٌ أَذَاهُ وَ ضَرْبَهُ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
. كَانَ بَعْضُهُمْ مُجْتَازاً بِسِكَّةٍ[١] فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ إِجَّانَةٌ[٢] فِيهَا رَمَادٌ فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ جَعَلَ يَنْفُضُ ذَلِكَ عَنْ ثِيَابِهِ وَ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً فَقِيلَ أَ لَا زَبَرْتَهُمْ[٣] قَالَ مَنِ اسْتَحَقَّ النَّارَ فَصُولِحَ بِالرَّمَادِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَغْضَبَ.
وَ سُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ حُسْنِ الْخُلُقِ فَقَالَ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ قِلَّةُ الْخِلَافِ وَ حُسْنُ الْإِنْصَافِ وَ تَرْكُ طَلَبِ الْعَثَرَاتِ وَ تَحْسِينُ مَا يَبْدُو مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ الْتِمَاسُ الْمَعْذِرَةِ وَ احْتِمَالُ الْأَذَى وَ الرُّجُوعُ بِاللَّائِمَةِ وَ التَّفَرُّدُ بِمَعْرِفَةِ عُيُوبِ نَفْسِهِ دُونَ عُيُوبِ غَيْرِهِ وَ طَلَاقَةُ الْوَجْهِ لِلصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ وَ لُطْفُ الْكَلَامِ لِمَنْ دُونَهُ وَ فَوْقَهُ.
وَ سُئِلَ آخَرُ عَنْ حُسْنِ الْخُلُقِ. فَقَالَ أَدْنَاهُ احْتِمَالُ الْأَذَى وَ تَرْكُ الْمُكَافَاةِ وَ الرَّحْمَةُ لِلظَّالِمِ وَ الِاسْتِغْفَارُ لَهُ وَ الشَّفَقَةُ عَلَيْهِ
[١] مأخوذ من كلام أمير المؤمنين عليه السلام انظر الكافي باب صفات المؤمن ص ٢٢٦ ج ٢.
[٢] السكة: الزقاق. اجانة بالكسر و التشديد: اناء تغسل فيه الثياب.
[٣] زبره من باب قتل: زجره و اللائمة ما يقال لها بالفارسية نكوهش.