مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٢٣ - بيان الحب لله و لرسوله
بيان الحب لله و لرسوله
اعلم أن الأمة مجتمعة على أن الحب لله و لرسوله ص فرض لقوله تعالى يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ[١] و قوله تعالى أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ[٢] و هو دليل على إثبات الحب و قد جعل رسول الله ص الحب من شرط الإيمان في أخبار كثيرة
إِذْ قَالَ أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ قَالَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِمَّا سِوَاهُمَا
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ مِنْ نَفْسِهِ
. و قد قال تعالى قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ إلى قوله أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهادٍ فِي سَبِيلِهِ[٣]
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْدُوكُمْ[٤] مِنْ نِعَمِهِ وَ أَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ
وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّكَ فَقَالَ اسْتَعِدَّ لِلْفَقْرِ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ فَقَالَ اسْتَعِدَّ لِلْبَلَاءِ
وَ فِي الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ إِذْ جَاءَهُ بِقَبْضِ رُوحِهِ[٥] هَلْ رَأَيْتَ خَلِيلًا يُمِيتُ خَلِيلَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ هَلْ رَأَيْتَ مُحِبّاً يَكْرَهُ لِقَاءَ حَبِيبِهِ فَقَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ الْآنَ فَاقْبِضْ
و هذا لا نجده إلا عند من يحب الله بكل قلبه فإذا علم أن الموت سبب اللقاء انزعج قلبه إليه و لم يكن له محبوب غيره حتى يلتفت إليه
وَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ فَقَالَ مَا ذَا أَعْدَدْتَ لَهَا فَقَالَ مَا أَعْدَدْتُ كَثِيرَ صَلَاةٍ وَ لَا صِيَامٍ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ قَالَ فَمَا رَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ فَرِحُوا بِشَيْءٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحَهُمْ بِذَلِكَ
[١] سورة المائدة آية ٥٤.
[٢] سورة البقرة آية ١٦٥.
[٣] سورة التوبة آية ٢٤.
[٤] في بعض النسخ[ كما يغذوكم من نعمه].
[٥] في بعض النسخ[ لقبض روحه].