مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٣٩ - باب ذم الدنيا
ابْنُ آدَمَ مِسْكِينٌ يَسْتَقِلُّ مَالَهُ وَ لَا يَسْتَقِلُّ عَمَلَهُ يَفْرَحُ بِمُصِيبَتِهِ فِي دِينِهِ وَ يَجْزَعُ بِمُصِيبَتِهِ فِي دُنْيَاهُ
كَتَبَ الْحَسَنُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَكَأَنَّكَ بِآخِرِ مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ قَدْ مَاتُوا فَأَجَابَهُ سَلَامٌ عَلَيْكَ كَأَنَّكَ بِالدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ وَ بِالْآخِرَةِ لَمْ تَزُلْ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ عَجَباً لِمَنْ يَعْرِفُ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ كَيْفَ يَفْرَحُ وَ عَجَباً لِمَنْ يَعْرِفُ أَنَّ النَّارَ حَقٌّ كَيْفَ يَضْحَكُ وَ عَجَباً لِمَنْ يَرَى تَقَلُّبَ الدُّنْيَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا
وَ قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ رَجُلٌ مِنْ نَجْرَانَ عُمُرُهُ مِائَتَا سَنَةٍ فَسَأَلَهُ عَنِ الدُّنْيَا كَيْفَ وَجَدَهَا فَقَالَ سُنَيَّاتُ بَلَاءٍ وَ سُنَيَّاتُ رَخَاءٍ يَوْمٌ فَيَوْمٌ وَ لَيْلَةٌ فَلَيْلَةٌ يُولَدُ مَوْلُودٌ وَ يَهْلِكُ هَالِكٌ فَلَوْ لَا الْمَوْلُودُ لَبَادَ الْخَلْقُ وَ لَوْ لَا الْهَالِكُ ضَاقَتِ الدُّنْيَا بِمَنْ فِيهَا فَقَالَ لَهُ سَلْ مَا شِئْتَ قَالَ، عُمُرٌ مَضَى فَتَرُدُّهُ وَ أَجَلٌ حَضَرَ فَتَدْفَعُهُ قَالَ لَا أَمْلِكُ ذَلِكَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي إِلَيْكَ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ يَا ابْنَ آدَمَ فَرِحْتَ بِبُلُوغِ أَمَلِكَ إِنَّمَا بَلَغْتَهُ بِانْقِضَاءِ أَجَلِكَ ثُمَّ سَوَّفْتَ بِعَمَلِكَ كَانَ مَنْفَعَتُهُ لِغَيْرِكَ
وَ قَالَ آخَرُ مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الدُّنْيَا فَإِنَّمَا سَأَلَهُ[١] طُولَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ يَسُرُّكَ إِلَّا وَ قَدْ لَزِقَ إِلَيْهِ شَيْءٌ يَسُوؤُكَ
وَ قَالَ الْحَسَنُ لَا تَخْرُجُ نَفْسُ ابْنِ آدَمَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بِحَسَرَاتٍ ثَلَاثٍ إِنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ بِمَا جَمَعَ وَ لَمْ يُدْرِكْ مَا أَمَّلَ وَ لَمْ يُحْسِنِ الزَّادَ لِمَا قَدِمَ عَلَيْهِ
وَ قِيلَ لِبَعْضِهِمْ قَدْ نِلْتَ الْغِنَى فَقَالَ إِنَّمَا نَالَ الْغِنَى مَنْ عَتَقَ مِنْ رِقِّ الدُّنْيَا
وَ قَالَ الْآخَرُ لَا يَصْبِرُ عَنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا إِلَّا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَشْغَلُهُ بِالْآخِرَةِ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ اصْطَلَحْنَا عَلَى حُبِّ الدُّنْيَا فَلَا يَأْمُرُ بَعْضُنَا بَعْضاً وَ لَا يَنْهَى بَعْضُنَا بَعْضاً
وَ قَالَ آخَرُ يَسِيرُ الدُّنْيَا يَشْغَلُ عَنْ كَثِيرِ الْآخِرَةِ
وَ قَالَ الْحَسَنُ أَهِينُوا الدُّنْيَا فَوَ اللَّهِ مَا هِيَ لِأَحَدٍ بِأَهْنَأَ مِنْهَا لِمَنْ أَهَانَهَا
[١] في بعض النسخ[ يسأله].