مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٤٠ - باب ذم الدنيا
وَ قَالَ أَيْضاً إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً أَعْطَاهُ مِنَ الدُّنْيَا عَطِيَّةً ثُمَّ يُمْسِكُ فَإِذَا نَفِدَ أَعَادَ عَلَيْهِ وَ إِذَا هَانَ عَلَيْهِ عَبْدٌ بَسَطَ لَهُ الدُّنْيَا بَسْطاً
وَ قَالَ آخَرُ حُبُّ الدُّنْيَا وَ الذُّنُوبِ فِي الْقَلْبِ قَدِ احْتَوَشَتْهُ[١] فَمَتَى يَصِلُ الْخَيْرُ إِلَيْهِ
قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ مَنْ فَرِحَ قَلْبُهُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا فَقَدْ أَخْطَأَ الْحِكْمَةَ وَ مَنْ جَعَلَ شَهْوَتَهُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ فَرِقَ[٢] الشَّيْطَانُ مِنْ ظِلِّهِ وَ مَنْ غَلَبَ هَوَاهُ فَهُوَ الْغَالِبُ
وَ قِيلَ لِبَعْضِهِمْ مَاتَ فُلَانٌ فَقَالَ جَمَعَ لِلدُّنْيَا وَ ذَهَبَ إِلَى الْآخِرَةِ ضَيَّعَ نَفْسَهُ قِيلَ إِنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ وَ يَفْعَلُ[٣] وَ ذَكَرَ أَبْوَاباً مِنَ الْخَيْرِ وَ الْبِرِّ فَقَالَ وَ مَا يَنْفَعُ هَذَا وَ هُوَ يَجْمَعُ لِلدُّنْيَا
قِيلَ لِحَكِيمٍ الدُّنْيَا لِمَنْ هِيَ قَالَ لِمَنْ تَرَكَهَا فَقِيلَ لَهُ الْآخِرَةُ لِمَنْ هِيَ قَالَ لِمَنْ طَلَبَهَا
قَالَ حَكِيمٌ الدُّنْيَا دَارُ خَرَابٍ وَ أَخْرَبُ مِنْهَا قَلْبُ مَنْ يَعْمُرُهَا وَ الْجَنَّةُ دَارُ عِمْرَانَ وَ أَعْمَرُ مِنْهَا قَلْبُ مَنْ يَطْلُبُهَا
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ الْعَقْلُ ثَلَاثَةٌ مَنْ تَرَكَ الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ تَتْرُكَهُ وَ بَنَى قَبْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهُ وَ أَرْضَى خَالِقَهُ قَبْلَ أَنْ يَلْقَاهُ
وَ قَالَ بُنْدَارُ إِذَا رَأَيْتَ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا يَتَكَلَّمُونَ فِي الزُّهْدِ فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ فِي سُخْرِيَّةِ الشَّيْطَانِ
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع إِنَّمَا الدُّنْيَا سِتَّةُ أَشْيَاءَ مَطْعُومٌ وَ مَشْرُوبٌ وَ مَلْبُوسٌ وَ مَرْكُوبٌ وَ مَنْكُوحٌ وَ مَشْمُومٌ فَأَشْرَفُ الْمَطْعُومَاتِ الْعَسَلُ وَ هِيَ مَذْقَةُ ذُبَابَةٍ وَ أَشْرَفُ الْمَشْرُوبَاتِ الْمَاءُ يَسْتَوِي فِيهِ الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ وَ أَشْرَفُ الْمَلْبُوسَاتِ الْحَرِيرُ وَ هُوَ نَسْجُ دُودَةٍ وَ أَشْرَفُ الْمَرْكُوبَاتِ الْخَيْلُ وَ عَلَيْهَا يُقْتَلُ الرِّجَالُ وَ أَشْرَفُ
[١] احتوش القوم الرجل و عليه: أحدقوا به و جعلوه في وسطهم.
[٢] فرق منه فرقا- بالفتح من باب علم- إذا فزع.
[٣] في بعض النسخ[ قيل: إنّه يفعل كذا و كذا].