مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٢٨ - باب ذم الدنيا
وَ قِيلَ لِبَعْضِهِمْ هَلْ يَحْسُدُ الْمُؤْمِنُ قَالَ مَا أَنْسَاكَ بَنِي يَعْقُوبَ نَعَمْ وَ لَكِنَّهُ غَمٌّ فِي صَدْرِكَ وَ آفَةٌ لَا يَضُرُّكَ مَا لَمْ تُعَدِّهِ يَداً وَ لَا لِسَاناً[١]
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا أَكْثَرَ عَبْدٌ ذِكْرَ الْمَوْتِ إِلَّا قَلَّ فَرَحُهُ وَ حَسَدُهُ
وَ قَالَ الْحَسَنُ يَا ابْنَ آدَمَ لِمَ تَحْسُدُ أَخَاكَ فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ فَلِمَ تَحْسُدُ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلِمَ تَحْسُدُ مَنْ مَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ
باب ذم الدنيا
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَرَّ عَلَى شَاةٍ مَيْتَةٍ فَقَالَ أَ تَرَوْنَ هَذِهِ الشَّاةَ هَيِّنَةً عَلَى صَاحِبِهَا قَالُوا نَعَمْ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ هَذِهِ عَلَى صَاحِبِهَا وَ لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِراً مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ
وَ قَالَ ص الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ
وَ قَالَ ص مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ وَ مَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى
وَ قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ
قَالَ بَعْضُهُمْ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَأَيْتُهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ شَيْئاً فَقُلْتُ يَا رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ آلِكَ مَا الَّذِي تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِكَ قَالَ هَذِهِ الدُّنْيَا مُثِّلَتْ لِي فَقُلْتُ لَهَا إِلَيْكِ عَنِّي فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ إِنَّكَ إِنْ فَلَتَ[٢] مِنِّي لَمْ يُفْلِتْ عَنِّي مَنْ بَعْدَكَ
وَ قَالَ ص يَا عَجَبُ كُلَّ الْعَجَبِ لِلْمُصَدِّقِ بِدَارِ الْخُلُودِ وَ هُوَ يَسْعَى لِدَارِ الْغُرُورِ
وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَقَفَ عَلَى مَزْبَلَةٍ فَقَالَ هَلُمُّوا إِلَى الدُّنْيَا وَ أَخَذَ خِرَقاً قَدْ بَلِيَتْ عَلَى تِلْكَ الْمَزْبَلَةِ وَ عِظَاماً قَدْ نَخِرَتْ فَقَالَ هَذِهِ الدُّنْيَا
و هذه إشارة إلى
[١] أي إذا ما لم تعمله لا يضرك شيئا.
[٢] فلت الطائر من باب ضرب: تخلص.