مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٩٣ - بيان ترك الطاعات خوفا من الرياء و دخول الآفات
إلى الله قلبه و تخلص من مذلة[١] الرياء و مقاساة[٢] قلوب الخلق و انعطف من إخلاصه أنوار على قلبه ينشرح بها صدره و ينفتح له من لطائف الله ما يزيده بالله أنسا و من الخلق وحشة و استحقاره للدنيا و استعظامه للآخرة و سقط محل الخلق من قلبه فانحل عنه داعية الرياء فهذه الأدوية العلمية القالعة مغارس الرياء. و أما الدواء العملي[٣] فهو أن يعود نفسه إخفاء العبادات و إغلاق الأبواب دونها كما تغلق الأبواب دون الفواحش حتى يقنع قلبه بعلم الله تعالى و اطلاعه على عبادته و لا تنازعه نفسه إلى طلب علم غير علم الله به فلا دواء لقلع الرياء مثل إخفاء الطاعات و العبادات و هذا أمر شاق غير أن بالتكليف له[٤] و الصبر عليه يسقط عنه ثقله و يهون عليه ذلك بتواصل ألطاف الله تعالى و ترادفها حالا فحالا حتى يصير ذلك توفيقا و تأييدا و لكن اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ فمن العبد المجاهدة و من الله الهداية و من العبد قرع الباب و من الله فتحه و الله لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ف إِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَ يُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
بيان ترك الطاعات خوفا من الرياء و دخول الآفات
اعلم أن من الناس من يترك العمل خوفا من أن يكون مرائيا و ذلك غلط و موافقة للشيطان و اعلم[٥] أن الطاعات اللازمة للبدن التي لا يتعلق بالغير و لا لذة في عينها كالصلاة و الصوم و الحج فخطرات الرياء فيها ثلاثة. أحدها ما يدخل قبل العمل فيبعث على الابتداء لرؤية الناس و ليس معه باعث الدين فهذا ينبغي أن يترك لأنه معصية لا طاعة فيها فإنه بصورة الطاعة إلى طلب المنزلة عند الناس.
[١] بعض النسخ[ مذمة].
[٢] بعض النسخ[ و ملاحظة قلوب الخلق].
[٣] بعض النسخ[ الاصلى العملى].
[٤] بعض النسخ[ بالتكلف له].
[٥] كذا و في بعض النسخ[ و يعلم] و الانسب« فاعلم» او« فليعلم».