مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٣٤ - باب ذم الدنيا
وَ قِيلَ لِعِيسَى ع عَلِّمْنَا عَمَلًا وَاحِداً يُحِبُّنَا اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ أَبْغِضُوا الدُّنْيَا يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
وَ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيراً وَ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَ لَهَانَتْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا وَ لَآثَرْتُمُ الْآخِرَةَ ثُمَّ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَخَرَجْتُمْ إِلَى الصعداء [الصُّعُدَاتِ] تَبْكُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ لَتَرَكْتُمْ أَمْوَالَكُمْ لَا حَارِسَ لَهَا وَ لَا راج[١] [رَاجِعَ] إِلَيْهَا إِلَّا مَا لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْهُ وَ لَكِنْ يَغِيبُ عَنْ قُلُوبِكُمْ ذِكْرُ الْآخِرَةِ وَ حَضَرَهَا الْأَمَلُ فَصَارَتِ الدُّنْيَا أَمْلَكَ بِأَعْمَالِكُمْ وَ صِرْتُمْ كَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ فَبَعْضُكُمْ شَرٌّ مِنَ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَا تَدَعُ هَوَاهَا مَخَافَةً مِمَّا فِي عَاقِبَتِهِ مَا لَكُمْ لَا تَحَابُّونَ وَ لَا تَنَاصَحُونَ وَ أَنْتُمْ إِخْوَانٌ عَلَى دِينٍ[٢] مَا فَرَّقَ بَيْنَ أَهْوَائِكُمْ إِلَّا خُبْثُ سَرَائِرِكُمْ وَ لَوِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى الْبِرِّ لَتَحَابَبْتُمْ مَا لَكُمْ تَنَاصَحُونَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَ لَا يَمْلِكُ أَحَدُكُمُ النَّصِيحَةَ لِمَنْ يُحِبُّهُ وَ يُعِينُهُ عَلَى أَمْرِ آخِرَتِهِ مَا هَذَا إِلَّا مِنْ قِلَّةِ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ وَ لَوْ كُنْتُمْ تُوقِنُونَ بِخَيْرِ الْآخِرَةِ وَ شَرِّهَا كَمَا تُوقِنُونَ بِالدُّنْيَا لَآثَرْتُمْ طَلَبَ الْآخِرَةِ
وَ قَالَ عِيسَى يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ ارْضَوْا بِدَنِيِّ الدُّنْيَا مَعَ سَلَامَةِ الدِّينِ كَمَا رَضِيَ أَهْلُ الدُّنْيَا بِدَنِيِّ الدِّينِ مَعَ سَلَامَةِ الدُّنْيَا
وَ فِي مَعْنَاهُ قِيلَ
|
أَرَى رِجَالًا بِأَدْنَى الدِّينِ قَدْ قَنِعُوا |
وَ لَا أَرَاهُمْ رَضُوا فِي الْعَيْشِ بِالدُّونِ |
|
|
فَاسْتَغْنِ بِالدِّينِ عَنْ دُنْيَا الْمُلُوكِ كَمَا |
اسْتَغْنَى الْمُلُوكُ بِدُنْيَاهُمْ عَنِ الدِّينِ |
|
وَ قَالَ عِيسَى ع يَا طَالِبَ الدُّنْيَا لِتَبَرَّ، تَرْكُكَ الدُّنْيَا أَبَرُّ
وَ قَالَ نَبِيُّنَا ص لَيَأْتِيَنَّكُمْ بَعْدِي دُنْيَا تَأْكُلُ أَمْوَالَكُمْ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ
وَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى ع أَنْ يَا مُوسَى لَا تَرْكَنَنَّ إِلَى حُبِّ الدُّنْيَا فَلَنْ تَأْتِيَنِي بِكَبِيرَةٍ هِيَ أَشَدُّ مِنْهَا
وَ مَرَّ مُوسَى ع بِرَجُلٍ وَ هُوَ يَبْكِي وَ رَجَعَ وَ هُوَ يَبْكِي فَقَالَ يَا رَبِّ عَبْدُكَ يَبْكِي مِنْ مَخَافَتِكَ فَقَالَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَوْ نَزَلَ دِمَاغُهُ مَعَ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَسْقُطَا لَمْ أَغْفِرْ لَهُ وَ هُوَ يُحِبُّ الدُّنْيَا
[١] في بعض النسخ[ و لا راجع] و كأنّه أنسب-
[٢] في بعض النسخ[ دين اللّه].