مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٣٦ - باب ذم الدنيا
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ أَ مَا تَرَى النِّعَمَ كَأَنَّهَا مَغْضُوبٌ عَلَيْهَا قَدْ وُضِعَتْ فِي غَيْرِ أَهْلِهَا
وَ قَالَ رَجُلٌ لِبَعْضِهِمْ أَشْكُو إِلَيْكَ حُبَّ الدُّنْيَا وَ لَيْسَتْ لِي بِدَارٍ فَقَالَ انْظُرْ مَا آتَاكَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهَا فَخُذْهُ مِنْ حِلِّهِ وَ لَا تَضَعْهُ إِلَّا فِي حَقِّهِ وَ لَا يَضُرُّكَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّهُ لَوْ أخَذَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ لَأَتْعَبَهُ حَتَّى يَتَبَرَّمَ[١] بِالدُّنْيَا وَ يَطْلُبَ الْمَخْرَجَ مِنْهَا[٢]
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ الدُّنْيَا حَانُوتُ الشَّيْطَانِ[٣] فَلَا تَسْرِقْ مِنْ حَانُوتِهِ شَيْئاً فَيَجِيءَ يَأْخُذُكَ[٤]
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا مِنْ ذَهَبٍ يَفْنَى وَ الْآخِرَةَ مِنْ خَزَفٍ يَبْقَى لَكَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَخْتَارَ مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى فَكَيْفَ وَ قَدِ اخْتَرْنَا خَزَفاً يَفْنَى عَلَى ذَهَبٍ يَبْقَى
وَ قَالَ آخَرُ إِيَّاكُمْ وَ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ يُوقَفُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا كَانَ مُعَظِّماً لِلدُّنْيَا فَيُقَالُ هَذَا الَّذِي عَظَّمَ مَا حَقَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى
وَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَا أَصْبَحَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَ هُوَ ضَيْفٌ وَ مَالُهُ عَارِيَّةٌ وَ الضَّيْفُ مُرْتَحِلٌ وَ الْعَارِيَّةُ مَرْدُودَةٌ
وَ أَقْبَلَ قَوْمٌ عَلَى رَجُلٍ زَاهِدٍ فَذَكَرُوا الدُّنْيَا وَ أَقْبَلُوا عَلَى ذَمِّهَا فَقَالَ اسْكُتُوا مِنْ ذِكْرِهَا فَلَوْ لَا مَوْقِعُهَا مِنْ قُلُوبِكُمْ مَا أَكْثَرْتُمْ مِنْ ذِكْرِهَا أَلَا مَنْ أَحَبَّ شَيْئاً أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ
وَ قَالَ آخَرُ
|
نُرَقِّعُ دُنْيَانَا بِتَمْزِيقِ دِينِنَا |
فَلَا دِينُنَا يَبْقَى وَ لَا مَا نُرَقِّعُ |
|
|
فَطُوبَى لِعَبْدٍ آثَرَ اللَّهَ رَبَّهُ |
وَ جَادَ بِدُنْيَاهُ لِمَا يَتَوَقَّعُ |
|
وَ قِيلَ أَيْضاً
|
أَرَى طَالِبَ الدُّنْيَا وَ إِنْ طَالَ عُمْرُهُ |
وَ نَالَ مِنَ الدُّنْيَا سُرُوراً وَ أَنْعُماً |
|
[١] تبرم أي تضجّر و سئم.
[٢] في بعض النسخ[ الخروج منها].
[٣] الحانوت: الدكان و كثيرا ما يطلق على دكان الخمّار.
[٤] في بعض النسخ[ و يأخذك].